اليوم الأحد 26 مارس 2017 - 9:12 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 19 ديسمبر 2016 - 10:38 مساءً

  تطّويـــــــــــــــــــــــــــــن..طبيعة عذراء من ميدلت؟؟ 

بتاريخ 19 ديسمبر, 2016 | قراءة

970113_841604492533467_1664419165_n 

ميدلت بريس – بقلم :حميد الشابل 

         تنبع العديد من ينابيع الماء تحت سفوح جبل العياشي الشامخ، وتبقى من أشهرها عيون تطّوين. وتطّوين  كلمة أمازيغية تعني بالعربية العيون. لذلك سميت بهذا الإسم المعبر تطــــوين، عيون مباركة يفيض منها ماء رقراق، عذب زلال ينبع من تحت الأرض لعشرات، إن لم نقل مئات السنين دون توقف، متدفقا عبر مجموعة من الأودية والجداول، ومانحا الحياة والطبيعة الخلابة لواحدة من أجمل مناطق الإقليم.

          تطـــوين آخر مد شر وأنت صاعد من ميدلت على طريق برم، تبعد عن فليلو بأقل من 4 كلم ناحية الجبل. وعلى قصر برم من خط آخر بأقل من 09 كلم. والطريق في اتجاهها لحدود اللحظة، غير معبدة لكنها سالكة، ولا تشكل أي خطر أو صعوبات.

          تطوين، المد شر الصغير الهادئ، المتميز بطبيعة ساحرة عذراء . مد شر يتواجد على ضفاف الوادي، تُحيط به من أعلى الجبل، جهة اليسار واليمين أشجار البلوط ومن الأسفل حقول خضراء، وكشكول من أشجار الفواكه الجبلية اللذيذة، على رأسها فاكهة التفاح الأحمر والأبيض ميزة البلد. كما أن تـطوين كانت إلى عهد قريب، من معاقل تواجد سمك لاترويث المشهور، الذي قلّت أعداده بشكل مقلق ومُخيف. بالإضافة أنها إلى يومنا هذا إلى جانب المد اشر القريبة منها، تشكل مرتعا لواحدة من أجود و ألذ أنواع الحلزون الأبيض والبُنِّي الكبير الحجم.

           المد شر الذي عَرف بناء أوائل السدود بالمنطقة، والذي كان صمّام أمان في زمن من الأزمان، للعديد من البساتين ومطاحن الماء بجوانب مضايق تقات وبمحاذاة السواقي المتفرعة عنها، في فترات ساد فيها الجفاف لسنوات، والتي للأسف اختفت الآن نتيجة قلة الماء وتحطم السد .. !!

          تطّوين كنز استثماري كبير، إلا أن الكنوز دائما ما تُصاحبها مخاطر ومطبّات الحصول عليها، لأن المنطقة حساسة لسبب بسيط، أنها من أهم مصادر الماء لساكنة المد اشر والدواوير الجنوبية القريبة من المدينة، خاصة فليلو، برم أسليم، تبنعتوت، أساكا، سمورة… فبسبب وفرة الماء استقر الإنسان بهذه السفوح لعقود بل لقرون خلت.

          ما ينبغي الإشارة إليه أنه على مر العصور كانت تحكم هذه العيون اتفاقات والتزامات تحدد نصيب كل قبيلة ومد شر من الماء. وكل تغيير في هذا الوضع قد يُشكل قنبلة موقوتة يصعب التنبؤ بعواقبها. لهذا ننبه إلى ضرورة إشراك الساكنة وجمعيات المجتمع المدني في أي عمل يستهدف تأهيلها.

          تطــــــوين، تزخر بفرص استثمار سياحية ضخمة، وقد تُغير وجه المنطقة، و تُشكل إلى جانب الثروة الفلاحية والمعدنية المكتنزة بباطن هذه الأرض الحبيبة، والتي للأسف غير مستغلة.. قاطرة حقيقية لتنمية جبلية وقروية منشودة، إن استغلت بالشكل المطلوب الذي يُراعي خصوصية البنية الاجتماعية الهشة الناتجة عن التهميش الذي طالها لسنوات.

لا شك أن التساقطات الثلجية الأخيرة ستنعش العيون وتحييها، وبالتالي ستمتلئ الأودية والسواقي، ويفرح الجميع ويعم الخير بلدتنا السعيدة.

أوسمة :