اليوم الأحد 22 أبريل 2018 - 8:45 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 24 نوفمبر 2017 - 8:52 مساءً

يوميات مسافر

بتاريخ 6 نوفمبر, 2017 | قراءة

Capturese

ميدلت بريس :بقلم أ.زايد التجاني

إن المتعة في الحياة تعني السعادة ، والسفر إحدى الوسائل لتحقيق تلك المتعة وتلك السعادة..والسفر وسيلة علاجية للنفس: تمدك بالطاقة والحيوية، تزيل عنك الشعور بالروتين وضيق الأنفاس بين الجدران الأربعة وتزيل عنك آثار الضغوط والأعباء اليومية..تتيح لك الاسترخاء .. 

بالسفر تتعرف على أماكن جديدة ومناظر خلابة لم تكن في الحسبان، تتعرف على ناس وتقاليد ناس قد تبهجك وتسرك ،وكم من كاتب وشاعرتحدث عن فائدة السفر ، لعل أجملها ما قاله الإمام الشافي رحمه الله
ما في المَقامِ لِذي عَقلٍ وَذي أَدَبِ**** مِن راحَةٍ فَـدَعِ الأَوطـانَ وَاِغـتَــرِبِ
سافِر تَجِد عِوَضاً عَمَّن تُفارِقُهُ **** وَاِنصَب فَإِنَّ لَذيذَ العَيشِ في النَصَبِ
إِنّي رَأَيتُ وُقوفَ الماءِ يُفسِدُهُ **** إِن ساحَ طابَ وَإِن لَم يَجرِ لَم يَطِبِ
وَالتِبرُ كَالتُرابِ مُلقىً في أَماكِنِهِ **** وَالعـودُ في أَرضِهِ نَـوعٌ مِنَ الحَـطَـبِ
فَـإِن تَـغَــرَّبَ هـَذا عَـــزَّ مَـطـلَبُـهُ **** وَإِن تَـغَــــــرَّبَ ذاكَ عَـزَّ كَـالذَهَــب

ِ
لكن وأنا مسافر، عملا بحكمة إمامنا السالفة الذكر ” وانصب فإن لذيذ العيش في النصب “وجدت أن ناسا كثيرين ينصبون على المسافرين ، كل وتخصصه : من أصحاب البيوت والشقق المفروشة ومرورا برجال الدرك وحالة الطرق حتى بائعي الفواكه الذين يتصيدون المسافرين عند محطات الاستراحة ومنابع المياه الباردة وحراس مراكن السيارات إلخ
أما بائعوا الفواكه والمشروبات وكذا حراس السيارات ، فإني أتعاطف معهم ، وأقول لا بأس من تركهم يعيشون ، فخير لنا أن نرى شخصا هادئا وديعا ومواطنا صالحا،يكسب قوته وقوت عياله بكده وشقائه، من أن نرى شخصا معدوما منحرفا مملوءا حقدا وغضبا .. لذا فقد اخترت من ملاحظاتي ،تلك المشاهد التي لا تروق للناظرين ، مع متمنياتي أن     تتدخل الدولة لتهذيبها وإصلاحها ..

الدرك القناص         : 1
في مكان ما بين الراشدية وأرفود- لاداعي لذكر المكان بالضبط لأن المهم هو الإشارة والتنبيه على هذه الآفة بشكل عام – وبإشارة استعراضية من يديه، استوقفني الدركي مع أني دائما أحرص على احترام السرعة ..وقف قبالتي في أدب عجيب واحترام كبير، سلام وكلام أشبه ما يكون بطبطبة أصابع الممرض على لحمك قبل أن يغرز فيه الإبرة الحادة ..بعد أن أخذ بعض الأوراق وفحصها قال: لقد كنت تجري بسرعة 67 كلم في الساعة،مع أنه لم يقدم لي أي دليل ملموس، ثم التفت الى ابني الجالس بجانبي واستدرك ، زائد مخالفة حزام السلامة أسّي زايد.كنا قد نزلنا قبل قليل نتملى واحة أشجار تمر عامرة ،فنسي ابني ونسيت معه أن يضع حزام السلامة ،وها نحن سنؤدي ثمن تمر “المجْهول” دون أن نأكله.. طبعا القانون لا يحمي المغفلين. تبعتـه الى سيارته،قلت في نفسي ربما تجاوزت الستين ولم أنتبه جيدا. قال في نبرة جادة : يجب أن تؤدي غرامة قدرها أربعمائة وخمسين درهما، حاولت أن أقنعه باحتساب مخالفة الحزام فقط ، أما السرعة فهي طفيفة جدا ، لي الحق في 66،فبكم تجاوزت ؟ ب 01 فقط،؟ و قلت له أنه من باب المرونة التغاضي عنها ، فلست كمن يجري بسرعة تسعين أو مائة وربما أكثر.فهم يتساهلون مع أصحابهم وذويهم ومع سائقي سيارات   “إمروجْ”، فـلِـم لا أنا ؟ ولمّا أصرّ، أعطيته المبلغ وقلت في شيء من الغضب الخفيف وعدم الرضا : يالله هاكْ قيـّـد ْ.أخذ الأوراق ينظر فيها كأنه يعدّها ، ثم هبّ واقفا وذهب إلى زميله ، تحدث معه بما لا يعلمه إلا الله ثم أعطاه الأوراق والنقود معا، جاء زميله وجلس على مقعد السيارة مادا إحدى رجليه للخارج ، بدا كأنه يلهو بالأوراق النقدية ويستمتع ببريقها وهو يفكر ، بعد برهة وضع ورقة من فئة مائتي درهم جانبا ورد لي الباقي قائلا في شيء من اللطف :اسمع راه كال ليّ باشْ نقيّـد لكْ ، ولكن أنا صاوبتْ معاك، مدّ لي الأوراق وباقي النقود وهو يقول واقفا : يا الله سير دبا.. طريق السّلامه ، ثم انصرف.
في السيارة كنت مشدوها لا أحرك ساكنا وقد حكيت لابنتي المتزوجة الحكاية ، نهرتني شبه صارخة : يالله أبابا دماري ، عْ لله تكول لهم شي حاجه إديوكْ الحبسْ. فكرت مليا ثم أدرت المحرك وانطلقت.

ألم أكتب في العنوان الدرك القناص؟ لأنهم – بعضهم لا كلهم ،حتى لا أظلم أصحاب الضمائر الحية وخدام الدولة والشعب – يأتون للطريق ليس حبا في السهر على فرض احترام قوانين السير ، بل لتصيد كل المخالفين وإفراغ جيوبهم ليس إلا ، ولو كانت كلها ترسل لخزينة الدولة لقلنا لا بأس..ولصِحْنا : يحيى الحق ..هكذا تكون دولة الحق والقانون وإلا فلا ..
ماذا كان يجب ان أفعل يا ترى ؟هل كان يجب أن أصرخ أغيثوني يا ناس لقد أخذوا مالي وزاد سفري ؟ ولئن فعلت فهل كل الناس يفعلون ؟ هل يمكن أن يفعلها سائقوا سيارات الأجرة وأصحاب النقل السري وأصحاب الشاحنات و الزاحفات زحفا أيام السوق ..؟ وأصحاب الضائقة المالية وهلمّ جرا ؟ ومادا لو قلبوا علي القفة فانقلب السحر على الساحر؟
فليس من الواقعية في شيء أن نقول للناس لا تعطوا الرشوة ، هو فعلا كلام معقول لكنه غير واقعي ،إذ هناك من يخاف تراكم النقط الذي يعني في النهاية سحب رخصة السياقة ، ومنهم من يرى أن الفدية بجدي صغير أنفع له من الفدية بتيْس كبير..فكثيرا ما نسمع: تفاهمتْ معهم ب خمسين درهم.. فكّيتها ب ماية درهم إلخ لذا أقول لابد من حل جذري لهذه المعضلة وإلا سنكون كمن يراهن على الفرس الخاسر.
فقد ورد في الأخبار مؤخرا أن الحكومة تعتمد خمسة عشر إجراء قانونيا استعجاليا لإصلاح الإدارة ، و ياليتها تضيف واحدا آخر تزيح به الحكرة عن الشعب ، بحيث تجعل المخالفات لقوانين السير تسجل عن طريق رادارات مثبتة هنا وهناك مع إمكانية نقلها من مكان لآخر ،
لأن هذه الطريقة لـن تسمح بالمفاهمة أصلا وبالتالي تصبح الرشوة غير ممكنة بتاتا .
لقد حكى لي أخي الذي سافر إلى فرنسا في هذا الصيف حكاية لا تكاد تصدق ، قال أنه في طريقه الى فرنسا عبر التراب الاسباني ، وعلى طول مئات الكيلومترات ، لم يعترض سبيلهم دركيّ واحد ولو مرة واحدة ، فماذا يمكن أن نفهم من هذا الوضع ؟ الذي فهمته – إن صح عقلي، أوما تحيـّدْ مْـنو حْـتى بولون ْ- أن الأمر لا يخلو من الحالات الثلاث التالية : إما أن السائقين عندهم ناس متحضرون بمعنى الكلمة بحيث يحترمون كلهم قوانين السير، وإما أن الدولة في غير حاجة الى تلك الأموال التي يمكن كسبها من غرامات المخالفات،وإما أن هناك رادارات مثبتة هنا وهناك بحيث تقوم بعملية المراقبة تلقائيا ، بعدها ترسل الغرامات إلى أصحابها دون تمييز بين فلان وفرتلان..وأرى أن الحل الأخير هو الحل الجذري لهذه المعضلة كما أسلفت.

             : حالة الطرق 2
آه الطرق..طبعا هي جميلة جدا وممتازة ، صدقوني ، لو أنكم قارنتموها بطرق الموزمبيق والسودان ستقولون معك حق ، الحمد لله عْلى بْلادنا ولن يقول غير هذا إلا جاحد.لكن لو قارنتها بطرق جارتنا إسبانيا أو فرنسا وألمانيا فستأخذك الدهشة من الفرق الكبير بينهما،وإليكم عيوب طرق بلادنا :
اولا : غياب علامات التشوير الطرقي / البلايك ،الى حد كبير ، فقد كنت مسافرا الى سيدي حرازم عن طريق مكناس، وهي المرة الاولى لي ، كنت أعتقد أنه في مدخل المدينة في جانب ما ، وكنت أسير وأراقب العلامات ولم أجد شيئا ، وحتى لا أتيه وأسير في الطريق الخطأ ، كنت أتوقف كلما وصلت مفترق طرق لأسال ، زْمان كالوا لي عندو لسانو ما يتلفشْ ،داكشّي كان زمان ، أما دابا راه كاين علامات التشوير ، جي بّي إيس، بالحق داكشي عند النصارى المطورين ماشي عندنا حنا المتخلفين ، على كل حال كنت أسأل وأسال حتى خرجت فاس ،وأخيرا رأيت ” البلاكة ” المنحوسه، وارتحت من عناء السؤال.ذكرني حالي بشخص كان قد سألني ذات يوم عند المدار المشهور بالتفاحة بميدلت، وكان قادما من الراشدية، توقف وسألني أين طريق مكناس؟ طبعا كلاهما يؤديان الى مكناس ، لكن ما أدراه هو بذلك ؟ لعلها المرة الأولى التي يرى فيها ميدلت ؟ والسؤال الذي يطرح نفسه : لم لا توضع علامات التشوير عند كل مفترق طرق أو مدار وليس بعضها أو أهمها؟ بحيث تكون بادية للعين وواضحة الخط.. لا صغيرة ووراء الأشجار ..أليس في هذا استهتارا وتقصيرا ؟؟

ثانيا : المطبات والحفر وما أدراك ما الحفر؟ والحواشي المهترئة المتآكلة والحادة أحيانا ، عدوة العجلات، وهي تصادفك هنا وهناك في الطرق الرئيسية بلـْـه الهامشية خاصة في كثير من الأحياء المهمشة، طبعا هي نتيجة تآمر بين المقاولين ، مقاولي آخر الزمان، والمسؤولين عن تلك الأشغال الذين لا يريدون أن يفوتهم حقهم من تلك الكعكة ، كعكة الشعب المسالم المسكين..ولعل أحسن مثال على ذلك ، الطريق التي تم تشييدها هذا الصيف في المدخل الغربي لمدينتي الصغيرة بومية ، فقد بدأت الحفر تطفو على السطح كالفطر شيئا فشيئا ، مع أنه لم تمض بعد بضعة أشهر على إنشائها..هل هناك استهتار أكثر من هذا ؟ أليس هذا مثالا صارخا على الحكرة ؟ كيبانْ لي أن كل مقاول جْديد بغى يتعلمْ الحرفه كايجي لبوميه..

ثالثا: منعرجات لولبية صاعدة لكيلومترات عديدة كمنعرجات تيزي نتلغمت ومنعرجات غابة أزرو وغيرهما كثير، والغريب أنه تم الإبقاء على حالها مع أننا في القرن الواحد والعشرين حيث صارت السيارات تسير فيها بالمئات إن لم نقل الآلاف يوميا،فأنت عندما تصادف شاحنة محملة بالبضائع ، مرة بعد أخرى ، يُفرض عليك أن تسير الهوينى كالسلحفاة ، مادّا عنقك من وقت لآخر لعلك تجد مقطعا مستقيما لتتجاوزها بسرعة .كنت سألت أخي السالف الذكر الذي سافر الى فرنسا هذا الصيف – ها لي سافرْ بالمعقول ، ماشي بْحالي يانا لي حايرْ بين مرزوكة وسيدي حْرازم … – أجابني وهو يضحك ، أمكاينشْ داكشي ،الطرق عندهم واسعة،كما أنهم يثقبون الجبال ويبنون الأنفاق ، أنفاقا بعشرات الكيلومترات، وكلها واسعة ومضيئة وفيها مراوح كبيرة..ومن جهتنا لا نطالب دولتنا ببناء مثل تلك الأنفاق ، لأن التكلفة ستكون ضخمة جدا، ولأن قسطا من الأموال يذهب مع الأسف الشديد إلى جيوب المطربين والمطربات وفي التعويضات الخيالية لكبار الموظفين وتقاعد سادتنا البرلماليين والوزراء والمشاريع الوهمية،و..و.. زيدْ الشحْمه ف ..ولكن نطالبها على الأقل بتوسعة تلك المنعرجات كما فعلت مثلا في منعرجات الغابة الكائنة بين الخميسات ومدينة مكناس. أوهاكْدا مْريضنا ماعندو باسْ.


البلايكْ/ علامات التشوير الطرقي
ما لاحظته عن هذه ” البلايك ” أنها في حالة يرثى لها،منها المعوجّة العنق ، والممسوحة الخط ، منها ما هو عمود بلا رأس أو رأس بلا سند .. والملقاة كليا على الأرض إلخ ، بعبارة أخرى إنها أشبه ما تكون بالنطيحة والمتردية والمنخنقة والموقوذة وما أكل السبع..
والغريب في الأمر أن تتركها وزارة التجهيز على هذا الحال ولا تبالي، والأغرب من ذلك كله أن يكون المواطنون أنفسهم هم السبب . أيّ قوم هذا الذي يدمّر ممتلكات بلده ويخرّب بـيـته بيده؟؟ أي شباب هذا الذي يحطّم أشياء كلّفت الدولة مبالغ مالية مهمة ،فضلا عن أنها تفيد مجتمعه..بل أحبابه وأسرته، كتلك المقاعد ،عندنا هنا في بومية قرب الثانوية، التي سلخوا جلدها عن لحمها ، فاقتلعوا الخشب حتى لم يبق منها إلا الحديد!

سيارات الإمْروج :3
وأعني بها تلك السيارات التابعة للدولة، فقد لفت انتباهي وأنا مسافر لأيام، سيارات تابعة للدولة أو الجماعات القروية والبلدية وهي تجوب الطرقات هنا وهناك ، بين المدينة والمدينة وداخل المدينة الواحدة، ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو : هل تجوب الطرقات لأنها في مهمة رسمية ؟
لو طرح السؤال في أرض النصارى لسارعت وقلت نعم. لأن المسؤولين عندهم يعتبرون سيارات الدولة أمانة في عنقهم ،فما لقيصر لقيصر وما لله لله، بينما بنو جِلدتنا يعتبرونها همْزه جابْهااااا الله..لذا فهم يستعملونها في المهمات الرسمية والأغراض الشخصية معا. فما هذا التسيّب يا رئيس الحكومة؟ أين الحكامة وأين ترشيد النفقات ؟ وهل هكذا تكون دولة الحق والقانون؟ أما من ضابط لهذا التسيّب وهذا الاستغلال للسلطة ؟ فهذا رئيس جماعة قروية فقيرة يقتني سيارة فارهة بالغالى والكماش ,..ثم يظل يتنقل بها ليل نهار كما شاء ومتى شاء أوهانيه..وذاك قائد منطقة يقطن في المدينة ويظل يتنقل الى مقر عمله كل يوم ، خيطّي بيطّي، ولسان حاله يقول : الله يجعلْ البركه ف سيارة الدولة ومازوتْ المخزنْ.. و هذا مجرد غيض من فيض...
طبعا مصالح وإدارات الدولة كثيرة ومتنوعة ،ولكم أن تتصوروا كم سيارة تتبختر في الشوارع على ظهر الشعب !ولكم أن تتخيلوا آلاف الأطنان من الوقود التي تحرق يوميا بسبب الأغراض الشخصية ! لذا وجب تقنين هذه المسالة إن أرادت الدولة فعلا ترشيد النفقات، فليس كل الناس يتقون الله ، وقديما قال الصحابي الجليل عثمان ابن عفان : إن الله يـزع بالسلطان ما لا يـزع بالقرآن.

أجيوا دابا الخاتمه:
فأقول أن على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها بكل جد وإخلاص، لتشمر عن ساعد الجد قبل أن ينفرط العقد لا سمح الله، فنحن نريد لهذا الشعب الآمن أن يبقى آمنا..نريد لحالة الهدوء والاستقرار أن يبقيا عل حالهما.وخير لنا أن نصبر ونصبر ..على أن نرى دولتنا تتدمر كما هو حال سوريا وليبيا والعراق التي لم يبق من لحمها وشحمها إلا العظم،ولا من كيانها وحضارتها إلا الاسم..
فكفى من الجشع والنهب والسلب وسياسة غض الطرف وحفظ الملف ،وليأخذوا العبرة من قصة نبي الله موسى عليه السلام حين علم أن قومه قد ضلوا بعده وصاروا يعبدون العجل من دون الله ، عندما رجع وهو غاضب بدأ يحاسب أخاه هارون أولا، لأنه استخلفه في غيابه .قال تعالى في سورة الأعراف ” وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين ” . إذن أخذ موسى برأس أخيه يجره إليه قائلاَ ” يَا هارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي؟ ” هكذا يجب أن يٌـفعل ، أن تهبّ الدولة عن بكرة أبيها فــتحاسب الجاني المباشر أولا ، لا أن تنزل بهراواتها وتعمر عنابر سجونها بالمحتجين والمتظاهرين.. – وأقصد هنا المسالمين لا الذين يعيثون في الأرض فسادا – يحاسبون شعبا يطالب بحقه ، ويتركون الجاني حرا طليقا يسيح في الأرض بطوله وعرضه..فقد بات الناس مقتنعين أن الوسيلة الفعالة للمطالبة بالحق ودفع الظلم والحكرة ، هي النزول الى الشارع والتظاهر،فرفع الشكايات لم تعد تجدي نفعا خاصة أمام بعض المسؤولين الذين لا تنفع معهم موعظة فقيه ولا مقالة كاتب ولا توسل مظلوم..صم بكم عمي فهم لا يشعرون..
الحاصول سعْداتنا بالله ، سعْداتنا بالموت أو يوم الحسابْ ،أولّي فرّط إكرّط ، إلى ما كان هنا، إكون لهيه ْ..

 

 

أوسمة :