اليوم الأربعاء 24 أكتوبر 2018 - 4:44 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 25 ديسمبر 2017 - 10:45 مساءً

المديرية الإقليمية بميدلت تجعل من الفحم الحجري صديقاً للتلميذ والأستاذ والبيئة رغم خطورته

بتاريخ 25 ديسمبر, 2017 | قراءة

25990572_391298567958857_328464597_n

ميدلت بريس – محمد بن حدو

يبدو أن المديرية الإقليمية للتعليم بميدلت مصرة على أن تخلق الإستثناء على المستوى الوطني بتدبيرها للشأن التعليمي، وأن تؤول جميع المذكرات والدوريات والتوجيهات الرسمية تأويلاً خاصاً وتتخذ من الإستهتار والإستخفاف بكل مكونات المنظومة التربوية “أسلوباً إدارياً” في تحد صارخ للجميع.
إن لجوء المديرية الإقليمية إلى استعمال الفحم الحجري لتوفير التدفئة داخل الأقسام رغم ما يشكله من خطر على صحة التلميذ والأستاذ وانعكاساته السلبية على البيئة هو جزء من هذا الأسلوب المطبوع بنوع من السادية.
فحسب دراسات علمية متعددة فإن الفحم الحجري يحتوي على عناصر مشعة ويزداد تركيز هذه العناصر باضطراد بعد الإحتراق ليصبح تركيزها في الرماد الناتج عن الإحتراق أكثر بعشر مرات، بالإضافة إلى أن الفحم الحجري يحتوي بطبيعته على عناصر مشعة مثل اليورانيوم، الثوريوم والراديوم والرادون فضلاً عن مواد عالية السمية من عناصر كيميائية كالزرنيخ والزئبق والسيلينيوم.وأن تخزينه يخضع لشروط وظوابط دقيقة في مخازن مغلقة لخطورة الغبار المتطاير منه.
ومن وجهة نظر طبية، فإن الفحم الحجري مسؤول عن أمراض سرطان الرئة ولوكيميا الدم وعن عطب جهاز المناعة وبعض أمراض الجهاز التنفسي وتشوه الأجنة وأمراض الجهاز العصبي المستدامة، فمن المعروف كذلك أن أكاسيد الكبريت تؤدي إلى تفاعلات التهابية في القصبات الهوائية، في حين تؤدي الغازات الهيدروكربونية إلى أمراض سرطانية، أما غاز أحادي أكسيد الكربون فيؤدي إلى التسمم الحاد والصداع والدوخة والغثيان والفشل التنفسي. وفي حال ارتفاع تركيز الغاز واستمرار تعرض الجسم له فإنه يؤدي لعوارض مزمنة مثل ضعف الذاكرة ونقص الإنتاجية في العمل و اضطرابات في النوم وفي السلوك وارتفاع في مستوى الكوليسترول …
أما على المستوى البيئي فيمكن القول أن استعمال الفحم الحجري ينتج عنه كوارث بيئية ومجموعة من الدول حسمت الأمر بتحريمه وأخرى في الطريق نحو ذلك، خصوصاً بعد تنامي الوعي البيئي عبر العالم والنقاشات والمبادرات والقمم العالمية التي جعلت من تغيرات المناخ والبيئة موضوعاً لها.
على ضوء ماسبق ألايحق لنا أن نطرح أسئلة من قبيل:
– ألا يعتبر استمرار استعمال الفحم الحجري وتخزينه داخل الأقسام استهتاراً بصحة التلميذ والمدرس؟
– ألا يتناقض استعمال الفحم الحجري بالمدارس مع التوجه الرسمي نحو ترسيخ الوعي الصحي والبيئي لدى الناشئة؟
– لماذا لاتفكر المديرية الإقليمية في بدائل سليمة ونظيفة للتدفئة؟ أم أن أطفالنا وأساتذتنا لايستحقون ذلك؟

محمد بن حدو

أوسمة :