اليوم الخميس 13 ديسمبر 2018 - 6:05 صباحًا
أخر تحديث : السبت 8 سبتمبر 2018 - 11:50 مساءً

بين مغربة التعليم و بغررة التعليم

بتاريخ 8 سبتمبر, 2018 | قراءة

housss

ميدلت بريس – الحسين اوبنلحسن

وإن تحسرت كثيرا على فقدان مفكر عظيم من طينة محمد عابد الجابري رحمة الله عليه وأنا استحضر معالجته  لإشكالية التعليم بالمغرب مند مطلع سبعينيات القرن العشرين ورصده لجوانب الاختلال  في المنظومة التعليمية  بالتركيز على المبادئ الاسايسة الاربعة المتمثلة في :التعميم – التوحيد – التعريب – المغربة

  فانا لا املك غير الدعاء له  بالرحمة والمغفرة  مع الاسى والحسرة على  غيابه في وقت ما أحوجنا فيه لأمثاله  وأفكاره وإن للأسف لم يؤخذ بها  و التي طرحها كحلول للخروج من عنق الزجاجة التي لا زالت فيها معضلة التعليم بالمغرب  تراوح مكانها  فظلت حبرا على ورق .

كان الهدف من مغربة الاطر تعويض الاطر الفرنسية والأجنبية التي كانت تشتغل في مختلف القطاعات بالمغرب  بما فيها التعليم  وذلك  بأطر مغربية  و بشكل تدريجي  الى ان أصبحت مختلف القطاعات  مُمَغربة بالكامل,

 -أما بغررة التعليم فيقصد بها  تعويض ما تبقى من بصيص أمل في  دور المدرسة العمومية بإمكانية  النهوض بتقديم تعليم  يليق بمستوى ابناء الشعب المغربي من الطبقة المسحوقة بلغة البغرير ولغة العجائن والمعجنات لتزيد من جرعة احباطهم  من التعليم العمومي المجاني والإجباري بين معقوفتين  وليصبح التعليم العمومي  مُرادفا للجهل و للرداءة والسخرية  والازدراء  في مقابل ذلك سيصبح التعليم الخصوصي مرادفا  للجودة بين معقوفتين و للأمل في مستقبل افضل .

-إن بغررة التعليم  هي آخر خطوات اعداء المدرسة المغربية العمومية  في تنزيل مخططهم الجهنمي  بإفراغها من محتواها وتبخيس أدوارها  بعد ان انجبت المدرسة العمومية نخبا وأطرا في جميع المجالات  من ابناء الطبقة الفقيرة وتمكنت من منافسة  حماة  المصالح الاستعمارية  ووارثي  مكتسباتها  وامتيازاتها  والماسكين بزمام امور اهم  القطاعات  المصيرية  بالبلاد وعلى رأسها التعليم  .

-إن بغررة  التعليم تعني في النهاية  تجهيل امة بالكامل فتصبح المدرسة العمومية بدون قيمة مضافة لمن يلجها  وكان  اشكالية التعليم التي حاولت مجموعة من المبادرات معالجتها بدءا من سنة 1957 مرورا  بمناظرات المعمورة وافران و الميثاق والوطني للتربية والتكوين ثم المخطط ألاستعجالي  وآخرها رؤية 2015-2030 تُختَزل في مشكل اللغة باعتماد لغة  الدارجة  كحل سحري لمعضلة التعليم كما قال الباحث محمد بوبكري في احدى مقالاته حول نفس المشكل المطروح على الساحة الوطنية

- إن بغررة التعليم هي تعميق أكثر للفوارق الاجتماعية  واستمرار إنتاج  طبقة  إجتماعية ذات أغلبية جاهلة وخاضعة وتابعة كشكل من اشكال عبودية القرن الواحد والعشرين  مقابلة أقلية ماسكة بالثروة والقرار الاقتصادي الذي يوجه ويتحكم في السياسي  شبيه بقوة البيروقراطي  امام السياسي  في الحسم في اهم القرارات.

ولعل نجاح تيار الدارجة بقيادة المسمى عيوش في إدراجها في مقررات التعليم الابتدائي الجديدة  لدليل على نجاح خطة هدا التيار والواقفين خلفه .

أوسمة :