اليوم الإثنين 17 ديسمبر 2018 - 4:55 مساءً
أخر تحديث : السبت 29 سبتمبر 2018 - 11:10 مساءً

حزب فرنسا،متى حصل على الوصل القانوني في المغرب؟؟

بتاريخ 29 سبتمبر, 2018 | قراءة

akki_lahbib04

ميدلت بريس – بقلم الحبيب عكي

كم كنا سذجا،وكم مرت علينا فصول المسرحية سمجة تذكرها يثير الغثيان،كم كنا مغررين عندما اعتقدنا أن في البلد أحزابا سياسية حقيقية،تتنافس فعلا في انتخابات تغييرية شفافة و ببرامج تنموية واضحة،ومن وصل منها إلى السلطة فإنما بإرادة شعبية واسعة تكون له السند القوي في تعيين رئيس الحكومة من بين زعاماته الكاريزمية وقياداته التاريخية،وفي إعطائه الحق في اختيار تحالفاته السياسية وتشكيل فريقه الحكومي و وضع برنامج عمل مرحلي يرجى من ورائه  تحقيق الانتظارات وحل المعضلات ؟؟.

لقد مرت الانتخابات الأخيرة وفاز الحزب الفائز بوضوح،و وصل إلى السلطة بأغلبية و إرادة شعبية واسعة وغير مسبوقة،وإذا بشيء آخر هو الذي صعد ويتحرك في الواقع كيفما شاء و متى شاء وضد من شاء وفي الاتجاه الذي شاء(لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)؟.طبعا،وبأسلوب وبرامج غير التي صوتنا عليها واعتقدنا فيها أنها تخدم مصلحة البلاد والعباد،وقد أحسنت الحكاية الشعبية تصوير هذا القالب فقالت:”صوت الناس على بنكيران..وصعد المازوت،يعني صاحب المازوت الذي زاد فيه..احتج الناس فقاطعوه..فأعفي بنكيران”؟؟،شيء ما أقوى من الأحزاب والنقابات والجمعيات وكل المجتمعات،وبكل وقاحة يسطو على الإرادة الشعبية،فيختار زبانيته من رؤساء الجهات،ويشكل بيادقه بقية التحالفات،ويحدد عرابوه برنامجه الذي أتى عليه حين من الدهر وهو لم يكن شيئا مذكورا،فإذا به يزحزح نفسه بقدرة قادر من الهامش إلى المعمعة كالتنين والعنقاء يخرجان رأسيها من تحت الرماد ؟؟.

 

حصار رئيس الحكومة عن تشكيل حكومته فصلا كاملا من الزمن انتهت به البرودة الحزبية والثلوج السياسية إلى عزله وإعفائه ومحاولة اغتياله السياسي،توزيع الأراضي و الاقا مات،وحج بيت الله وزيارة المقامات على خدام الدولة الطيبين الأوفياء؟،في حين هناك إهمال الحراكات الشعبية في مختلف ربوع المملكة السعيدة الشهيدة المجيدة؟،وتجاهل المقاطعة الشعبية العارمة لبعض المنتوجات الوطنية،ولإن كان الجميع يعرف أنها انطلقت بسبب غلاء الأسعار فإن أحدا لا يدري لماذا ولا إلى أين انتهت؟،وهناك إعفاء وزراء وإدخال وزراء إلى الحكومة دون مرجع ولا منطق ولا كشف حساب؟،وأخيرا،تجنيد إجباري فجائي وانفرادي في حق الشباب،وهو مشروع مرحب به ممن بادر به أو باركه فوق الصحة والتعليم والتشغيل والسكن،وغيرها من المعضلات التي سكنتنا عدة عقود وهرمت الجن والإنس من أن تحلحلها نحو التحسن الممكن؟؟.

حزب يساري و حزب يميني وحزب إداري وحزب إسلامي شيعي أو شعبي..،ما أكثر الأحزاب حين تعدها ولكنها في التصدي للهجمات وحل المعضلات قليل،وكأن قمقما يمسك بخيوطها و يتحكم في تحريكها ويصنع قوتها وضعفها كما يتحكم الأراجوز في دماه وحكيها وبهرجتها وغنائها ورقصها بما شاء متى شاء وكيف شاء وضد من شاء وفي الاتجاه وبالقدر الذي شاء؟؟،الآن يتساءل المتسائلون عن هذا الذي جرى ويجري في البلاد،أي حزب هذا الذي ينشط في الساحة الوطنية ويقود الحكومة في الظاهر أو في الباطن؟،أي حزب لازال يصر على التصدي لمطالب الشعب في الصحة والتعليم والتشغيل والسكن؟،أي حزب أصر ويصر على جره إلى أتون ومتاهات الهامش بعيدا عن البرامج المعلنة والملحة،ليغرق في الطوارىء لعل آخرها وليس آخرها،ما تلقته وتتلقاه اللغة العربية من ضربات قاسية باعتبارها اللغة الوطنية الرسمية في الدستور وباعتبارها حاملة القيم والهوية والثقافة والحضارة،ورغم ذلك تجرأ المتجرءون في شكل غير مسبوق على تسريب مفردات عامية إلى بعض المقررات الدراسية الابتدائية،وفرضوا بشكل أفقي وانفرادي العودة إلى تدريس المواد العلمية في الأسلاك الإعدادية والثانوية بالفرنسية،في تناقض صارخ مع ما تقتضيه المرجعيات الدستورية والخطة الإستراتيجية والمجلس الأعلى للتعليم وقانون الإطار والمقاربة التشاركية،من تنوع العرض التربوي الوطني بدل توحيده وفرنسته؟؟.

حزب من هذا.. حزب من هذا..حزب من هذا البلطجي المتغلغل المتحكم الفاسد؟،ربما وحده حزب فرنسا من تخدمه هذه الأجندة،وهو الذي اعتاد الغوص في أحواضها الآسنة ومياهها العكرة ومظاهرها المستلبة وحلولها العلقمة،وهو الذي سبق و أن نحج في إضعاف وتهميش التعليم الأصيل،وفي إغلاق الكتاتيب القرآنية،و في إشاعة  فرنسيته الاستعمارية في الإدارة والأدب والإعلام،وهو…وهو..وهو الذي ظننا أنفسنا قد طردناه من البلاد عبر النافذة،واحتفلنا في ذلك ولا زلنا نحتفل كل سنة بعيد الاستقلال،وخلا لنا الجو وحلا لنستعيد لغتنا العربية الفصيحة ويلهج بها لساننا في كل المجالات والمآلات،لكنه ربما لم يغادر أو ربما قد أعادته مساميره إلى الديار عبر الباب والتعليم والمال والأعمال،وأرادت أن تكبل أفواهنا بعرنسيته ودرنسيته الدخيلة البغيضة؟،لكن السؤال الذي يطرح نفسه بالخط الواضح وبالبند العريض،هو هل حصل حزب فرنسا في المغرب على الوصل القانوني للعمل،ولماذا،ومتى،وكيف؟،وهل حصل عليه باسم الشعب وهو لا يدري؟،أم باسم السلطة وهي التي طالما تبجحت بمنع الترخيص للأحزاب والجمعيات لاعتبارات إثنية عنصرية أو دينية متطرفة أو أجندات خارجية ضد مصالح البلاد والعباد،اخبرونا بالله عليكم..أخبرونا..je vous en souplie ؟؟.

الحبيب عكي

 

أوسمة :