اليوم الإثنين 17 ديسمبر 2018 - 5:13 مساءً
أخر تحديث : الإثنين 15 أكتوبر 2018 - 6:00 مساءً

بصراحة …..

بتاريخ 15 أكتوبر, 2018 | قراءة

Capturese

 ميدلت بريس – بقلم التيجاني زايد

 إننا نعمل على استقطاب الكفاءات الفنية والتقنية من مهندسين وأطباء ومدربين رياضيين أجانب.. ولا أدري لماذا لا نعمل أيضا على جلب الكفاءات الخلقية…وأصحاب الضمير المهني الحيّ، فنجلب العامل النصراني والقاضي الطلياني ؛ والقائد الاسباني والوالي الهولاندي.. وهكذا. أي نعمل على تعويض أغلب هذه الرؤوس الفارغة عندنا إلا من الجشع والتكالب على المكاسب الشخصية بكل الوسائل ؛ برؤوس همها وشغلها الشاغل هو خدمة الصالح العام.  فقد فقدنا مع الأسف الشديد ؛ الثقة في بني جلدتنا…وصرنا قطيعا من الذئاب ؛ يسود فيه القوي ويؤكل فيه الضعيف !!؟

     فنحن مهووسون بالمال…وحب الذات…والتفاني في تحقيق وتوسيع المصالح الشخصية؛ أما الشعب فليذهب إلى الجحيم . لذلك برع فينا من ينهب الملايين أو حتى الملايير ثم يلوذ بالفرار وهو آمن ! وبزغ فينا من يضحك على ذقون الناس كلهم بمشاريع لا تسمن ولا تغني من جوع وهو آمن !! ولعل قضية العمل في دولة الإمارات، أو ما اصطلح عليها بسفينة النجاة،خير مثال على ذلك ؛ فلن أنسى ما حييت طبخة العمل بالإمارات في التسعينيات…والتي تم الترويج لها حتى في الصحف والتلفزة ؛فهب شباب وطننا الحبيب ؛ العاطل عن العمل والحاصل على الشهادات عن بكرة أبيهم يركضون هنا وهناك…يحدوهم أمل عريض وحلم كبير للدخول إلى المستقبل الزاهر من بابه الواسع العريض . وتمر الأيام ..ثم الأسابيع و ..والشهور بلا فائدة؛  فراحت المصاريف سدى …وراحت معها الأحلام الكبيرة !! وكان وراء هذه المسرحية السخيفة أحد الوزراء من العيار الثقيل؛ الذي يلذ له أن يرى دموع البسطاء ..ويحلو له شم عرق الضعفاء !!والأدهى من ذلك أن تمر أحدات هذه المسرحية في أحسن الظروف وكأن شيئا لم يكن !

    هذا على الصعيد الوطني ؛ أما على الصعيد الاقليمي؛ فقد حدثت مسرحية مماثلة في السنة الماضية بأنه سيتم شراء غابة ما في إمشيمن وأن السكان الأصليين سيتم تعويضهم ماديا، فهرع الناس من كل صوب وحدب يتسجلون ويتسجلون؛ والكل يدّعى الوصل بليلى، وتمر الأسابيع والشهور والناس ينتظرون يوم النصر،لكنه لا يأتي فيحل محله السراب.. وكالعادة يتم الضحك على ذقون المواطنين المساكين .. وتنتهي اللعبة بامتياز وكأن شيئا لم يكن . وطبعا لن يكون من الحكمة أن نفكر في الحساب والعقاب ؛ لأن المنطق يقول : فاقد الشيء لا يعطيه.

 

     ليس هناك ما هو أسهل من ” الحكرة ” عندهم، فماضينا وحاضرنا من حيث النهب والسلب سواء، ، لذا أقول لم لا نعمل على جلب عدد من هؤلاء ممن لهم ضمائر حية ؛ لعل معيشتنا تتحسن…ولعل مبانينا…طرقنا…مستشفياتنا…ومشاريعنا الاجتماعية الأخرى تكون حقيقية لا صورية !!! كهذا المستشفى الجديد التي بني ببومية و الذي لازال خاويا على عروشه ، لا تجهيزات حديثة ولا أطباء جدد ولا ولا… حتى عملية الفحص لم تعد كما كانت ،قبل عقد أو عقدين من الزمن ، كان طبيب “المخزن” يتحرى التشخيص الجيد ،تستلقي أولا على السرير، يقيس لك الضغط الدموي مرتين،ينقر بأصابعه على صدرك وبطنك، يفحص عينيك ويقول لك قـلْ آآ .. قل أوو.. أما الآن فصار يكتفي بالجلوس قبالتك هو يسأل وأنت تجيب ،كأنك أمام محقق أو شرطي ! بل صار المواطن المريض لا يكاد يجد الطبيب بعد فترة الزوال،إلا أن تكون مجروحا فتأتي لتجد ممرضا أو ممرضين يسعفانك بالدواء الأحمر..

إنه لعيب كبير ألا توفر الدولة للمواطنين المستشفيات المجهزة بالأدوات الطبية والطاقم الطبي الكافي.. ومن العيب أيضا أن يذهب المريض الى ميدلت ثم يرسل الى الراشدية لترسله بدورها الى فاس ! وأنا أتساءل لم لا يرسل هذا النوع من المرضى من أول الأمر الى فاس؟ لم يظلون يتلاعبون بمواطن مسكين مريض هكذا ويتقاذفونه بالأيدي كالكرة البالية؟ هل هذا المراطون الطويييل ضروري يا مسلمين؟ ماهذا الغباء؟ أين الفضيلة وأين المواطنة الحقة بل وأين الإسلام؟ وإن كان هناك قانون يفرض هذا، أفلا يمكن تعديل ذلك القانون المجحف ؟ ثم لم لا يعملون على توفير مستشفى جامعي أسوة بباقي الجهات؟ أم أن مواطني هذه الجهة من الدرجة الثانية وبالتالي فهم لايستحقون؟

 

أما الطرق والأزقة فحدث ولا حرج،منها تلك الأزقة التي تم تبليطها مؤخرا ببومية هنا وهناك ، ونصفها الأن مهلهلة ومليئة بالحفر التي شرعت تتناسل وتتكاثر كالفطر ، وبعضها تفتت حتى عاد حال الزنقة الى ماكان عليه في السابق،وهكذا ذهبت وتذهب أموال الشعب إلى الجحيم..

لست أدري ما سيكون موقف الجماعة القروية من هذه المهزلة ؟ ولا ما سيكون موقف الجمعيات التي أعتبرها  العين الساهرة والحارس الأمين لهذه المدينة المهمشة ؟ إن كل المشاريع المغشوشة لسان حالها يقول: انظروا ياعالم الى هذا الغش القبيح في القرن الواحد والعشرين ! النصارى يغزون الفضاء الواسع ويخترقون أعماق المحيطات ويخدمون مواطنيهم بكل كرامة.. ونحن مازال فينا من يغش المواطنين في المشاريع التنموية والحيوية ثم ينهب المال العام ولا يبالي..

فأمثال هؤلاء هم الذين يزرعون السخط والتذمر في صدورالشعب..ونحن لا نريد لبدنا الحبيب إلا الأمن والاستقرار على الدوام.

 

   لو كان النصارى هم الذين يصلون،لاخترعوا للمواطن أقراصا – كينات – تخفف من وطأة خروج الريح لأقل الحركات حيث يضطر المسلم إلى الوضوء أكثر من مرة في اليوم الواحد…

لاخترعوا خيوطا ضوئية تنبعت من جانبي المسجد أو من فوق رؤوس المصلين ؛ لتساعدهم على تنظيم الصفوف عوض تلك الخيوط والحبال التي نمدها نحن ؛ والتي يتعثر بها المصلون كثيرا حتى ليقعون على وجوههم !!

شتان بين قوم كل قصصهم قصص حقوق وعلوم واختراعات.. وقوم جل قصصهم قصص ألداه والأربعون لصا..

 

    بصراحة إنهم أناس يفكرون في حل المشاكل … ونحن ناس همنا خلق المشاكل . وفرق كبير بين من يحل المشاكل وبين من يصنع المشاكل أو يتفرج عليها .هم يغرسون السعادة في القلوب تماما كما يغرسون الورود في الحقول،وعندنا  “عريبّان”المسلمون ياحسرة،يزرعون البؤس والشقاوة قي الصدور..مع أنهم يحضرون الصلوات ويصلون الجمع ويلبسون الجلابيب الناصعة البياض في الأعياد.. ملابسهم ملابس مسلم تقي وقلوبهم قلب ذئب ماكر..

 

    فلنأت بهم لعلنا نحيى حياة الحق …والكرامة…والصدق. نحيى حياة التضحية والتفاني في خدمة الصالح العام …حياة ترحب بكل الممارسات القانونية وتنبذ كل الممارسات القائمة على المحسوبية والرشاوي ورنات الهاتف وأساليب الخداع !! الواحد فيهم يا ناس لو ارتكب فضيحة صغيرة يستدعى ليحاسب ولو كان لمرة ، وعندنا يفعـلون الأفاعيل ودائما تسلم الجرّة ..

 هم يا سادة أقرب ما يكونون الى ملائكة تمشي على الارض ، لم لا وقد حكت لي إحدى قريباتي القاطنة بالديار الفرنسية ، أن قطتها وقعت ذات ليلة من فوهة المدخنة وعلقت في وسط المنزل الذي يتكون من طابقين ، اتصلت برجال المطافئ في الحال ، وما هي إلا دقائق حتى حضروا : سيارة وأضواء ترقص على الجدران وبزات لامعة ، بعد أن عاينوا الحادث قالوا لها بأن تنتظر حتى الصباح فقد تنزلق لوحدها وتسقط الى الاسفل ، وإلا سنحدث ثقبا لإخراجها . الله الله على الأخلاق العالية،يحضرون على عجل وفي جوف الليل من أجل قطة عالقة ؟ هاهم تجاوزوا الرأفة بالانسان الى الرأفة بالحيوان والبيئة والأشجار وغيرها من المغروسات، أين أغلب المسؤولين عندنا من هؤلاء وما محلهم من الإعراب ؟

     بصراحة نحن كمن على ظهر مركب ؛ والغريب أن كل فرد يثقب في جهته كما يشاء ؛ ومن لا يثقب يتفرج ولا يحرك ساكنا ؛ فنحن في هذا الوضع لك أن تقول باصطلاح علم البحار: إن المركب سيغرق ! ولك أن تقول باصطلاح علم الاجتماع: إن الحياة  تتخلف !.

    أما موظفونا الكرام في إداراتهم العمومية ؛ فجلهم أسود في عرينها ..وصقور في أعالي جبالها. لذلك تجد الزبناء كثيرا ما يطأطئون رؤوسهم …وأحيانا يقبّـلون الأيدي ؛ ولا بأس في أن يجتهد بعضهم فيعوض هذه التقاليد ؛ تقاليد الطأطأة والتقبيل ؛ بطرق أكثر فعالية ؛ كتقديم الهدايا …نثر الوعود…وقبل ذلك إعطاء أوراق مالية في سرية تامة كما توصي بذلك الأصول !

   عجيب أن يكون القرآن دستورنا ونحن نهمل الحق ولا نرفع رايته …ونرى الباطل ونقبّـل هامته !؟ يجب علينا جميعا خاصة أصحاب المناصب الكبرى والمسؤوليات العظمى أن يعطوا المثل الأعلى في إعلاء كلمة الحق وتطبيق القانون . فهذا سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام يعطي المثل الأعلى في الغضب للحق والأخذ بيده بكل حزم وعزم ..فهو عندما ذهب إلى الجبل ليكلمه ربه ويتسلم الألواح ؛ إذا به يعود غاضبا ؛ لأن الله أخبره بأن قومه صاروا يعبدون العجل من بعده . ألقى الألواح جانبا مع ما فيها من قدسية وأهمية ؛ ثم أخذ برأس أخيه يجره إليه ..اسمعوا إلى قوله تعالى في هذه الآيات من سورة الأعراف : وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين .الى أن قال : فما خطبك ياسامري؟هذا هو مثال المسؤول الحق ؛ أن تحاسب من يليك وان كان أخاك أو ابنك أو أباك ؛ ثم تعمد فتحاسب الجاني الحقيقي في القضية مهما كانت شخصيته وسلطته ؛ بعد ذلك تعيد الحق إلى نصابه؛ ساعتها تستطيع أن تنام وأنت مرتاح البال …صافي السريرة تماما كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما نام تحت شجرة وحده وهو من هو ؛فلم يزد السفير الأجنبي أن قال فيه قولته المشهورة ” عدلت يا عمر فنمت”

عمر وما أدراك ما عمر الذي قال ما معناه لو أن بغلة عثرت في طريق العراق لخفت أن يسألني الله عنها !

عمر الذي يأمر عمّاله ألا يدخلوا المدينة ليلا ، فهم خدام الشعب وحراس الحق ،فإن رأى عند أحدهم أشياء ليست من حقه سأله سؤاله المعروف : من أين لك هذا ؟ ولو كان المسؤولون الكبار يُـسألون هذا السؤال بصدق من طرف لجان خاصة كلما انتهت ولاية حكمهم، ما رأينا هذا التهافت المجنون على الانتخابات .. ولا هذه الصراعات المحمومة من أجل ضمان الفوز ، فهاهم لا يتقاضون أجرا في الجماعة القروية ، ومع ذلك يبذلون الغالي والنفيس من أجل ضمان مقعد فيها ، فهل سيكون ذلك ببلاش ؟ هل هي تضحية لوجه الله تعالى ؟ وْلا مازال ْ إرْدّو فلوسْهم مْثـنّي ومثلث ْ ؟؟ ؟ أليس المقعد في مجلس الجماعة أو الغرفة الفلاحية أو البرلمان وغير ذلك مجرد ” بزنيسْ ” للبعض؟

بصراحة ،ماوجدنا الخير في السلف ولا رأيناه في الخلف، لا أحد منهم سيحسّن ظروف البلاد ولا أحد منهم سيحقق آمال العباد..

بصراحة ، كون درْنا النـّوبه على هادْ المقاعدْ حْسن، باش كل واحد إستافدْ ، ما طالعه ماطالعه مع قوم …

زايد التجاني  /  بومية

 

أوسمة :