اليوم الخميس 17 يناير 2019 - 5:58 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 9 يناير 2019 - 5:07 مساءً

أوجه العبث التربوي ببلدنا

بتاريخ 9 يناير, 2019 | قراءة

received_2146809352300265

ميدلت بريس – علي باصدق ( مفتش تربوي )

( كيف يستقيم الظل والعود أعوج ؟ )

في الوقت الذي تسعى فيه مجموعة من البلدان لترقى بتعليمها إلى مستوى تطلعات شعوبها، لأن التعليم يعتبر قاطرة للتنمية ، فقد بات من المؤكد وبالملموس أن الوزارة الوصية على التعليم ببلادنا تجهز على القطاع بشكل مباشر أوغير مباشر ، ولعل الأحداث المتتالية لخير دليل على ذلك .

فبغض النظر عن مطالب الشغيلة التعليمية بكل فئاتها وأصنافها وأطيافها – والتي لا أود الخوض في هذا الموضوع لأنه متشابك ومترامي الأطراف – فإن المنظومة التعليمية باتت تئن وترزح تحت وطأة مجموعة من النكبات ولعل أبرزها مباراة توظيف المتعاقدين سواء في شقها الكتابي أو الشفوي ، بحيث أن تصحيح الشق الكتابي للمباراة والمقابلات الشفوية ، اسندت لبعض الأطر الإدارية والتربوية والتي لم تتمرس على مثل هذه الأشغال في وقت سابق، وهذا ليس تنقيصا من قدرة بعض الأطر بالقيام بالمتعين ، فلدينا كفاءات لكنها مهمشة للأسف الشديد ؟ فلماذا لا يقوم المفتشون بمختلف فئاتهم – لأنهم المؤهلون تربويا وتشريعيا – للقيام بمهمة التصحيح ؟ أليس من واجب الوزارة الوصية على القطاع إيجاد حل تربوي ناجع لمثل هذه الاستحقاقات ، لكن ليس بالشكل الذي مرت بها ؟ فماذا ننتظر من مثل هذه السلوكات التي لا يقبلها عقل بشري رزين ولا يقرها منطق تربوي سليم ؟ كيف سيكون المنتوج المنتظر من هذه المباراة ؟ ما مصداقية وموضوعية هذا العمل ؟…سلسلة من التساؤلات تطرح نفسها بإلحاح وتحتاج الإجابة عليها إلى بحوث معمقة ودقيقة .

received_215030542776790

هذا وجه أول للعبث التربوي ، أما الوجه الثاني ، فإن اجتياز مباراة المتعاقدين في هذه الفترة من السنة يشكل ضربة موجعة ، بل قاتلة وفي العمق ، لقطاع التعليم الخصوصي الذي يعتبر شريكا أساسيا في النهوض بمنظومة التعليم ببلادنا . إن المشرفين على التعليم الخصوصي لهم “مبدئيا” التزامات أخلاقية مع المتعلمين لديهم ومع آباء وأمهات وأولياء أمورهم . كيف يتاتى للمؤسسة الخصوصية أن تبحث عن مدرسين تعوض بهم الأطر المغادرة ؟ في حالة ما إذا وجدت- جدلا- أطرا ، متى ستقوم بتكوينها ؟ الا يراد ( بضم الياء ) بذلك ضرب المؤسسة الخصوصية – وقبلها العمومية – في العمق لترفع راية الإفلاس… إلخ .

وجه ثالث للعبث التربوي ، أرى أن لغة التدريس بصفة عامة بدأ يصيبها الوهن والتراجع من جراء بعض الإجهازات المباشرة عليها وأخص بالذكر:

1) وسائل الاعلام المرئية خصوصا، سوقت وتسوق حروفا ( أرقاما ) تعتبرها جديدة لكنها في العمق مؤذية لنظامنا التعليمي وللتربية بصفة عامة ، وهي حرف العين ( 4 ) وحرف الحاء ( 7 ) وحرف القاف ( 9 ) ، بحيث أن بعض المتعلمين أصبحوا يكتبون هذه الحروف ( الأرقام ) ليس فقط في الرسائل النصية القصيرة ( SMS ) المتداولة فيما بينهم ، وإنما كذلك في دروسهم وفروضهم واختباراتهم … فبدل أن تكون وسائل الإعلام المرئية وسائل للتثقيف والرفع من المستوى الدراسي …أصبحت وسائل تساعد على إنتاج الرداءة ؟

received_328379104681235

2) هناك من يسوق للتدريس باللغة العامية ( الدارجة ) باعتبارها اللغة المنطوقة والمفهومة لدى عامة الناس ، ويسعون جاهدين لوضع اللبنات الأساسية لتثبيتها على قواعدها . أليس هذا ضرب من الجنون “التربوي” ؟ ألا يعتبر ذلك شرخا مقصودا للغة العربية ؟ ألا يحدث ذلك جرحا غائرا في جسم اللغة العربية لا يندمل لعهود ؟ كيف يستقيم ذلك في ظل محاولة توحيد المفاهيم والمصطلحات العلمية خصوصا ؟ … شخصيا لا أرى مانعا من إدراج بعض المصطلحات الدارجة ( العامية ) في برامجنا الدراسية ، شريطة استيفائها لمدلولها بشكل دقيق ، مثلا في مادة الجغرافيا : الواجهة المشمسة ( Adret ) ( كلمتين ) يمكن تعويضها بكلمة واحدة : ” أسامر”( وهذا مصطلح أمازيغي ) ، الواجهة الظليلة ( Ubac ) يمكن تعويضها بكلمة واحدة : ” أمالو” ( كذلك مصطلح أمازيغي ) …. وهكذا دواليك ….

3) اللغة الأمازيغية التي تمت دسترتها كلغة رسمية في بلادنا ، شرف للبلاد والعباد – رغم طول الانتظار – ، فقد كان بالإمكان أن تعطي ثمارها التربوية في وقت قياسي ، بدل من طول المدة التي سيستغرقها الفاعلون في هذا الميدان لتصل اللغة الأمازيغية إلى ما يصبو إليه المعهد الأمازيغي ووزارة التربية الوطنية . فمن وجهة نظري ، كان من الأجدر تبني الحرف اللاتيني أو الحرف العربي في تدريس الأمازيغية بدل حروف تيفيناغ وذلك لاعتبارات منها : 1. أن من يريد تعلم الأمازيغية يصطدم بمتغيرين إثنين أولاهما متغير الحرف وثانيهما متغير اللفظ والنطق .2. لو تم تبني الحرف العربي أو الحرف اللاتيني لأصبح تعلم اللغة هينا ، لأن المتعلم اشتغل أو سيشتغل على هذه الحروف في مواد دراسية أخرى . 3, لتعميم الأمازيغية داخل الوطن يلزم ذلك وقت ليس باليسير. 4. لتصل الأمازيغية إلى العالمية فذاك أمر يتطلب وقتا أطول ؟ … في اعتقادي إننا ضيعنا وسنضيع وقتا ليس باليسير في الرقي بالأمازيغية إلى المستوى المأمول .

خلاصة القول إننا في نظامنا التربوي نوجد على ظهر سفينة بها ثقوب ، وهذه السفينة تمخر عباب بحر لجي متلاطم الأمواج ، لذا يلزمنا ربان ماهرون لقيادتها لشط الأمان .

أوسمة :