اليوم الأربعاء 27 مارس 2019 - 3:24 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 9 يناير 2019 - 6:52 مساءً

تفاعل وتوضيح لابد منه..!

بتاريخ 9 يناير, 2019 | قراءة

received_628607270904675

تفاعل وتوضيح لابد منه..!

تتبعت بعض ما كتب في إطار التعليق على *نازلة أسرة النزالة*.

الكثير مما كتب يدل على أن من كتب وتفاعل وتحرك تلقى الرسالة على الوجه الصحيح واستشعر المسؤولية الجماعية وقرر ضرورة التحرك للتعاون على تحسين ظروف عيش الساكنة.. *وخاصة تحقيق هدف تمدرس شامل للأطفال بالجهة.*

لهؤلاء الايجابيين .. كل التحية والتقدير..

- من هؤلاء وزير التربية الوطنية؛
– من هؤلاء مدير الأكاديمية؛
– من هؤلاء مواطنون اتصلوا من – مختلف أنحاء المغرب يريدون تقديم العون والمساعدة للأسرة المعنية؛
– من هؤلاء من تألم ودعى بدعوة خير؛
– من هؤلاء من قام في صمت يبحث عن وضع مشابه في محيطه ليعالجه بمسؤولية؛

من هؤلاء بكل تأكيد.. خلق كثير تفاعلوا بمقتضى أخلاق الإنسانية…والوطنية..والمسؤولية..والسلام..!

*لكن هناك صنف آخر* ..قليل بكل تأكيد..لكنه *يحتاج رسالة واضحة ليستيقظ من غفلته .. ويتحدث على قدر ما يعلم ..وعلى قدر ما يستطيع أن يعمل..!*

هذا الصنف تحدث بلغة ” أستاذية ” فيها كثير من الفراغ المعرفي.. وكثير من ضعف الإدراك للواقع وبمسار من يتوجه إليه الخطاب..والذي هو هذا العبد لله..كاتب هذه السطور..!

من نماذج هذه الكتابة الشاردة عن إدراك طبيعة الرسالة موضوع النازلة اكتفي بالعينة التالية التي لا تخلو من نبرة تهكمية.. *زعموا* ! :

” *الشوباني يكتشف الكهوف* “..!
” *أظنه اكتشاف جديد على رئيس الجهة …* ” … *الخ* …!

بعد إطلاعي على هذه النماذج من الكتابة.. *أستطيع أن أجزم بما يلي :

- إن هؤلاء لا يعرفون أن رئيس الجهة
قضى طفولته في أعالي جبال الأطلس السحيق بجماعة ” أنركي ” بإقليم أزيلال..وبآيت سخمان..حيث كان موسم الثلوج الكثيفة يمتد لشهور وسط عزلة شاملة..وأن رئيس الجهة قضى طفولته يلعب وعمره ثلاث سنوات فوق الثلوج في وسط لا منافس فيه للفقر والخصاص..وسطٌ كان فيه دفء الناس وتعاونهم واقتسامهم “لما تيسر” مما يدخرونه في شهور الصيف.. هو الزاد الوحيد والقليل لمواجهة الوضع الصعب لشهور البرد والثلج الطويلة.

- إن هؤلاء المتسرعين في إطلاق العنان لنزوة الكلام.. لا يعرفون أن أخوال رئيس الجهة على مرمى حجر من إملشيل بجماعة أغبالة التابعة إداريا لإقليم بني ملال.. وأنه ابن الجبل والبادية والوعورة والتضاريس القاسية ولا يحتاج لاكتشاف شيء مما عاش فيه.. لأنه جزء لا يتجزأ من كينونته وهويته الثقافية.

- إن هؤلاء لا يتذكرون – إن كانوا يعلمون – أن رئيس الجهة كان برلمانيا لعشر سنوات متتالية..عن دائرة كانت تسمى *غريس – تيسليت* .. تمتد من أعالي إملشيل إلى الواحات والحمادات عند حدود الجزائر..وأنه كان يتجول فيها ويزور قصورها ودواويرها ويجلس إلى بسطاء ساكنتها وينقل همومهم لمواقع الترافع البرلماني قياما بالواجب..!

كل هذا قد يكون مهما ليصحح بعض المتسرعين فهمهم للأمور..ويكونوا أكثر حذرا عندما يتحدثون عما يجهلون..فيتحلوا ببعض التواضع الواجب عند مخاطبة الناس بشكل عام..!

لكن الأهم عندي..ليس كل ما ذكر أعلاه..لأنه *لا ضرورة لمعرفة الحالة المدنية ومسار حياة من نخاطب.. لكي نخاطبه بطريقة لائقة..!*

ما نحتاجه فقط هو التحلي *بأخلاق نفسية* محددة، على رأسها *احترام الناس مهما اختلفنا معهم* .. *وأخلاق فكرية* عنوانها الكبير : *القدرة على التمييز بين الذات والموضوع* !

المهم عندي إذن.. والاكتشاف الحقيقي بالنسبة لي..هو اكتشاف هذه الحالة النفسية غير السوية لدى البعض ..والتي يفضحها عدم الاهتمام بالموضوع بقدر الاهتمام بالذات التي أثارت الموضوع..!

بعبارة أوضح..وفي منطق هؤلاء ” الأساتذة” :

- لا يهم وجود أسرة تعيش في حفرة..أو كهف..فيتساءل مثلا : ماذا يجب أن أفعل لهم ولغيرهم ممن ربما هم حولي كثير..؟!

- لا يهم وجود عينة من الأطفال غير المتمدرسين، فيحاسب نفسه : هل في محيطي مثل هؤلاء ؟ وماذا يجب أن أفعل لكي أساهم في تمدرسهم ؟

كل ذلك لا يهم…!

المهم..أن *رئيس الجهة إكتشف* .. ولابد أن *ننتهز هذه الفرصة* لنكشف له عن قبح في التفكير..وضعف في التقدير..وعدم دراية بالواقع..!!!

أعتقد أن الرسالة وصلت لمن يهمه الأمر..!

كل واحد يكتشف ما يريد..حسب ما يعلم ..وحسب ما يفهم..وحسب ما يدرك..!

أنا أيضا اكتشفت أشياء مهمة من خلال ما اكتشفه هؤلاء ” الأساتذة “..!

*دمتم طيبين.*

أوسمة :
error: Content is protected !!