اليوم السبت 20 أبريل 2019 - 10:54 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 18 فبراير 2019 - 7:10 مساءً

قانون جديد رقم 62/17، ينسخ الظهير الشريف 27 ابريل 1919 ، بشأن الوصاية الادارية على الجماعات السلالية و تدبير أملاكها .  (2/5)

بتاريخ 18 فبراير, 2019 | قراءة

 

18ae9c9b-b9db-454d-88b0-64ebc149524c

 ميدلت بريس – بقلم الأستـــاذ : ضيفي امبارك

كما حسم هذا القانون في موضوع طالما أرق جفون المتتبعين لشؤون الاراضي الجماعية و الجماعات السلالية ، حيث كان بمثابة التسلط الذي يمارسه أي رجل سلطة قديم ، يعتقد أن دوره هو قمع المواطنين، و إسكات أصواتهم و خاصة منهم الناشزة ، الناتجة أصواتها عن حقنة زائدة ناتجة عن الوعي الاجتماعي بمخاطر استغلال النفوذ من أجل بيع الاوهام للناس باسم تطبيق المساطر .

و الأدهى و الأمر أنها ليست مساطر و فقط بل هي ظهائر شريفة مختومة بأختام الملوك العلويين، ليس هذا فحسب ، بل يتم ربط الموقف من مواقف هؤلاء من الملك و من النظام الملكي بشكل عام ، حين يتم الحديث عن الظهائر الشريفة الخاصة بتحديد ملكية الاراضي الجماعية ، و ربطها بتاريخ المغرب القديم و هي النقطة التي أسالت الكثير من المداد من لدن محاماة (المرحوم الحسين المالكي نموذجا، أو أحمد أرحموش أو احمد الدغرني ….أو آخرون كثير) و من طرف إعلاميين (سعيد باجي نموذجا – مراسل اسبوعية العالم الأمازيغي أثناء الحوار الاجتماعي الذي اقامته وزارة الداخلية، و مراسل يومية العلم، لسان حال حزب الاستقلال في عهد شباط، … ) و كذلك العديد من المهتمين بهذا الشأن العام ، من مثقفين و رجال أعمال .

 و الحال أن هذا النقد للظهائر الشريفة، المرتبطة بتدبير اراضي القبائل المشتركة قد أفضى إلى  رسم الحدود بين القبائل المتنازعة (قبائل ايت عبدي بين أزيلال و إميلشيل…نموذجا…التي وصلت حد الاقتتال راح ضحيته شباب أمازيغيين متهورين …)  كما وصل الى إطلاق مشاريع التحديد الاداري، و التحفيظ العقاري، التي كانت متوقفة لأزيد من نصف قرن ، (اقليم بولمان و صفرو الرشيدية ووارززات…) .

كما انتهى إلى استفادة المرأة السلالية من حقها الدستوري و الحقوقي من أراضي أجدادها، لتواجه مخاطر العنوسة و الطلاق و البطالة  و العطالة ، بنفسها بعيدا عن الحجر الذي أبقاها في منزل أبيها و هي في العقد الخامس دون أسرة….لأن تكاليف الحياة أصبحت مكلفة في غياب الشغل المستقر و الوظيفة الرسمية للشباب المغربي المعطل .

فضلا، على إطلاق مسيرة النماء الاقتصادية و الاجتماعية لأبناء الفقراء الذين صاروا عبئا على الحكومات المتتالية منذ ما يزيد عن أربعة عقود كاملة (منذ تاريخ إعلان سياسة التقويم الهيكلي عام 1981….إلى يومنا هذا ) و هو ما يعني إدماج الشباب الحاصلين على الشواهد الجامعية ، في النسيج الاقتصادي الوطني و النهوض به ، بالتحاق مشاريع الاقتصاد التضامني لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني في خلق مناصب شغل و لو مؤقتة و موسمية للعديد من الفلاحين الصغار و المزارعين القرويين ….خاصة منهم النساء القرويات …في مجالات مرتبطة بالسياحة و بالفلاحة خاصة  تربية المواشي، و الدواجن و النحل ….إلى آخره من المشاريع المدرة للدخل و لو المحدود نسبيا …في بادئ الحياة الخاصة الاسرية للناس لحمايتهم من آفات العصر و امراضه المتنوعة . و هو ما يعني تشجيع الاستقرار بالقرى ، و رفع الحظر عن المدن ، التي ملئت و سيجت بمدن الصفيح الناتجة عن سياسة التعصب عوض الانفتاح و الانصات للغير أي للمختلف نسبيا حول مشاريع التدبير التي تبدو أنها فشلت في السياسة المدنية، حيث الجريمة المنظمة، و دور الدعارة منتشرة فيها كالفطر … و هو ما يسيء لبلد قوي بثقافته المتنوعة كالمغرب  و بثرواته اللامادية و المادية .

وصولا إلى الحديث عن مشروع تفويت هذه العقارات إلى من يستغلها و لما لا تمليكها و تحفيظها في أسمائهم خاصة إذا كانوا من ذوي الحقوق ، فضلا عن انتشار مشاريع استثمار كبيرة في الواحات (واحة بوذنيب نموذجا في الجنوب الشرقي للمغرب) من طرف ملاكين و مقاولين كبار من داخل و خارج المغرب ،  هو ما يعني خلق فرص شغل مستمرة.

كل هذا سيكون بمثابة فوائد ناتجة عن ذاك النقد ، ليتم نسخ ظهير 27 ابريل 1919 المعروف بتنظيم الوصاية على الجماعات السلالية و تدبير أراضي الجموع ، بهذا القانون رقم 62/17 الذي صادق عليه المجلس الحكومي في فبراير الحالي.                                                                                                       (يتبع)…

أوسمة :
error: Content is protected !!