اليوم الأحد 18 أغسطس 2019 - 7:59 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 13 مارس 2019 - 9:59 مساءً

عذرا أيها “المتعاقدون”

بتاريخ 13 مارس, 2019 | قراءة

images (3)

 ميدلت بريس – بقلم أ . زايد التجاني

أتذكر عندما أقحم السيد عيوش كلمتين باللهجة الدارجة في المقرر ” البريوات – بغرير” انتفض رجال ونساء التعليم انتفاضة رجل واحد..أتذكر كيف أشعلوها نارا متقدة ولم يطفؤوها..أقاموا الدنيا ولم يقعدوها.. نفخوا في فايس بوك رياحا هوجاء ولم يوقفوها.. دبّجوا النصوص وسخروا الشعروالزجل والمسرحيات الساخرة وتوعّدوا بالمزيد..

لذا أتحداك يا عيوش أن تتجرأ وتقحم كلمة واحدة فقط في السنة المقبلة، كلمة واحدة مثل ” الحارشة أو الملوي” وسترى ما الذي سيحصل .. سترى النضال قد مثـُل أمام عينيك أسدا هصورا..سينتقدك نساء ورجال التعليم انتقادا لاذعا.. سيضعون دفاعك في المشرحة وسيقطّعونه بالمشارط إربا إربا ثم يرمونه في مزبلة التاريخ..سيحتجون.. سيتظاهرون.. بل سيضربون عن العمل لأيام وأيام حتى تنحني هامتك وتذلّ عنجهيّتك..

إني الآن أتذكر أيام البارحة مقارنة بأحوال اليوم.. حيث جرت المظاهرات والاعتصامات واستعملت الهراوات وسالت الدماء .. ونام في العراء مظلومون مستظلمون في العراء.. فلا أذن سمعت صراخهم .. ولا قلب حنّ ورق لآلامهم..ولا ضمير استفاق لمظلمتهم.. ربما ظنوا ، وقد خاب ظنهم، أن الهروات ستعود الى مربطها وأن السيوف سترد الى غمدها وأن الجراح .. الجراح الغائرة ستشفى وتطهّـر دماؤها..وأن المعتقلات ستفرغ من سجنائها وأن الاقتطاعات ستلغى وتُهدى تعويضات سخيّة لأصحابها..

معذرة أيها ” المتعاقدون” ،أعذروا إخوانكم فربما لم يعلموا شيئا مما حصل لكم ولم يعوا حقوقكم ومطالبكم ولا انتبهوا الى ضياع حقوق الأطفال الأبرياء في ظل غيابكم..

عذرا أيها المتقاعدون، فربما رجال ونساء التعليم يأتمرون بأوامر النقابات، وأن النقابات تأتمر بأوامر وتدخلات الحكومات ،وأن الحكوامات تأتمر بأوامر البنك الدولي وما يمليه عليها من إصلاحات.. فكنتم ونحن معكم والتعليم عموما، ذلك الرقم الضائع في عالم الحسابات والرهانات..

عذرا أيها ” المتعاقدون” فربما لم يصدقوا تلك الروايات، وظنوا أنها صور مفبركة أتتنا من فلسطين أو السودان وغيرهما من ضعاف الدويلات.. أو ربما خافوا سلبهم بعض الدريهمات فتنزل على رؤوسهم الأزمات.. وتضيع مشاريعهم  ويتبخّر مستقبل أبنائهم من فرط الاقتطاعات..

لقد قيل وصدق من قال : ماضاع حق وراءه طالب ، والحق لا تطمس آثاره بترهيب ولا هو يؤخذ بالترغيب.. القابض على الحق كالقابض على الجمر، فقط استمر بالقبض عليه ، خذه باليمنى ثم رده لليسرى وهكذا .. ولن تلبث أن تجد الجمرة الحمراء قد استحالت قطعة فحم سوداء..فتذهب الآلام وتتحقق الأحلام، فدوام الحال من المحال.

صبرا أيها “المتعاقدون” فغدا سيشرق يوم جديد ، وأتمنى أن يهتم الأخ بأخيه.. والزميل بزميله.. حتى يُفلّ الظلم ولو كان من حديد ويحسب للمعلم والأستاذ ألف حساب ،فقط تجنبوا الفوضى وتمسكوا بالطيبوبة واللين واستنيروا بالرأي السديد.. ورحم الله عبدا ضُرب على خده الأيمن فأدار خده الأيسر، فذلكم هو الشديد، فذلكم هو الشديد..

أ . زايد التجاني

أوسمة :
error: Content is protected !!