اليوم الأربعاء 11 ديسمبر 2019 - 10:46 مساءً
أخر تحديث : الخميس 17 أكتوبر 2019 - 11:29 مساءً

أُسدل الستار على الملتقى الوطني للتفاح ..؟؟؟

بتاريخ 17 أكتوبر, 2019 | قراءة

ميدلت بريس – حميد الشابل                 

          بعد اختفائه لسنوات، هاهو يعود من جديد في حلة جديدة، وبسم جديد، حاملا معه وعودا وأمالا عريضة، علّها تكون هذه المرة، فاتحة خير، وأفعالا ملموسة تتجسد على أرض الواقع المعيش، وليست خُطبَ مناسبات وكلمات طنّانة، تُقال أثناء قص شريط الافتتاح. وفي المنصات المقامة لهذا الغرض أمام الحشود لأخذ الصور، وللمشاركة مع الرفاق لتحقيق الأهداف المعلنة والخفية.

            بلادي يا بلاد التفاح غرسها راجل فلاح أميدلت العاصمة…ّأغنية جميلة صدحت بها الحناجر أيام عز التفاح… أميدلت العاصمة أي عاصمة ألذ وأجود أنواع التفاح على الإطلاق، ليس فقط في مملكتنا الحبيبة بل في العالم بأسره، وهذه مُسلّمة عند أهل ميدلت، ومن يشتغل في هذا القطاع، وفي هذه المنطقة الأطلسية الجميلة يعرف ذلك. أما عن ما مدى مصداقيتها فتلك قصة أخرى، لا يهمنا التأكد منها، لاننا ميدلتيين أقحاح ولا أحد يمكن أن يقنعنا بغير هذا.

            قبل سنوات كان لتفاح ميدلت قيمة كبرى. وغيّر أحوال العديد من أسر الفلاحين الصغار من حال العسر والعوز الاجتماعي إلى حال اليسر والعيش الكريم. وخلق رواجا بالمدينة، وأمّن لشباب المدينة والمدن المجاورة فرص شغل لا بأس بها، حتى وإن كانت موسمية. وكان ولا يزال بصدق فرصة ذهبية لقيادة قاطرة التنمية بالمدينة. وضوءا وهاجا في نهاية نفق الفقر الذي عشش بها لسنوات طوال، بعد توقف مناجم أحولي وميبلادن.

         التفاح فاكهة الجنة، من ألذ وأفيد الفواكه، ومن منّا لا يعشق أكل التفاح. وقد قيل قديما أكل تفاحة في اليوم تُـبعد الأسقام وتغنيك عن زيارة الحكيم. هذه الخصائص الجمة والفوائد التي لا غبار عليها، لم تشفع لأصحاب حقول وضيعات الفلاح في تسويق منتوجاتهم وبيعها بثمن مناسب كما ككان منذ سنوات، تغطية لديونهم المتراكمة، وأملا في ربح معقول يحمسهم ويشدّ من أزرهم.

         للأسف عرفت ضيعات التفاح في السنوات الأخيرة خسائر لا أول لها ولا آخر. مرة بأفة التبروري والفيضنات، ومرة بالجفاف. ومرات عديدة بسبب ضعف التسويق وإن وُجد بأثمان أرخص من البصل واللفت..

              لا ضير في تنظيم هكذا ملتقيات وطنية، للتعريف بالمدينة وبالمنطقة وما تزخر به من منتوجات فلاحية متفردة، وكذا المؤهلات السياحية المنتشرة بالجهة، والتي للأسف لم تستغل كما يجب وكما ينبغي، لأن ميدلت تبقى فقط منطقة عبور السياح لا غير. في الوقت التي تسجل بمناطق أقل منها قيمة من حيث المؤهلات ليلي سياحية معتبرة، وتصنف في خانة الوجهات المفضلة، ومحصورة لنوعية خاصة من السياح الذين ينفقون الأورو والدولار بسخاء.

               جميل تشجيع التعاونيات الفلاحية المختصة في زراعة، إنتاج وتسويق التفاح، وخلق شراكات في هذا المجال لتثمين المنتوج وإعطاء العاملين به ما يستحقون من رعاية واهتمام، وحتى إبرام شراكات مع شركات دولية، كي يعود بالنفع العميم على الساكنة واقتصاد المدينة الهش أصلا. بشرط  البعد عن الإصطففات السياسوية المقيتة. ومنطق من معي وفي صفي يستفيد، ومن ضدي يتم تجاهله وتسويفه حتى يمل وينسحب. “حسابات ضيقة ضيّعت على المدينة وعلى بعض جماعاتها الترابية، فرصا حقيقية للتنمية ولجلب مشارع إقتصادية فارقة”  يقول أحد  العارفين بخبايا الميدان.

            من دون شك عمل كبيرقامت به اللجنة المنظمة، ومن يقف وراءها لإنجاح هذه النسخة المتفردة من الاحتفاء والاحتفال بالمدينة وبمنتوجها الأول، والأصيل والذي بسببه عُرفت وأشتهرت بين الألسن على طول المغرب وعرضه. فما أن تُــذكر هذه الفاكهة المباركة، في أي مكان إلا وذُكرت معها مدينة ميدلت.

            رغم ما قيل ويقال تعتبر هذه الملتقيات متنفسا حقيقيا لساكنة المدينة وللزوار الذين يستمتعون بالأنشطة الرياضية، الثقافية، الحرفية، المقامة بالموازاة مع أيام إنعقاده.

       ما لا يعلمه الكثيرون أن اهل التفاح بميدلت يعانون معانات لا حصر لها. وأن حقول التفاح بعدما كانت من أغلى الحقول أصبحت أرخصها، وأحيانا كثيرة تبقى الغلال في الأشجار إلى أن تتساقط… وصار ثمن بيع هذه الغلال في تنازل مستمر وهذه المواسم والملتقيات مناسبة للذكير بذلك والبحث عن الحلول.

        ليبقى السؤال المطروح ماهي الحلول الناجعة لوقف هذا التردي في الأثمان؟؟

      من هذا المنطلق، فلاح ميدلت، يُمني النفس في إلتفاتة حقيقية ووقفة، تنخرط الدولة من خلالها ممثلة في وزارة الفلاحة، وقسم تنمية العالم القروي بالذات لمصاحبة الفلاح في كل مراحل الإنتاج حتى مرحلة تسويقه، أو على الأقل بناء محطات التبريد في كل الجماعات القروية بالإقليم. لمعالجة التفاح واستخراج الأدوية منه خل التفاح، مواد التجميل، عصائر، ومشروبات غازية عوض ضياع أطنان التفاح بالمجان وبالتالي ضياع المجهود. أسوة بالإنجازات الفلاحية والتسويقية الغير المسبوقة التي تم على إثرها تثمين المنتوج، في فلاحة الزعفران الحر بتالوين وثمور المجهول بأرفود وبيطوب بطاطا، وأكنري بسيدي إفني.

              كل عام وتفاح ميدلت، وفلاح ميدلت بخير

  .     

أوسمة :
error: Content is protected !!