اليوم الأحد 26 يناير 2020 - 3:37 مساءً
أخر تحديث : الخميس 5 ديسمبر 2019 - 12:34 مساءً

كيف يلام من ينفخ في اللبن بعدما اكتوى بالحليب!

بتاريخ 5 ديسمبر, 2019 | قراءة

ميدلت بريس – إدريس ايت حدو.

حين كنت رئيسا للجماعة القروية ايت ازدك ميدلت مابين 2000 و 2003 كنت دائما، وأنا أصغر رئيس بإقليم خنيفرة، أتلقا بمناسبة تدخلاتي خلال الاجتماعات الكثيرة المتعلقة بالقطاع الغابوي، معارضة شرسة من طرف مجموعة من زملائي رؤساء الجماعات التي تتوفر على رصيد غابوي جد مهم وكان مدخولها السنوي من الغابة يقدر بالملايير؛ وخاصة من طرف رئيس الجماعة القروية أكوديم آنذاك والذي لم يكن أميا، حيث كان ينفعل إلى درجة الدخول في هيستيريا غير مفهومة كل ما طلبت من السيد العامل أو المسؤول عن قطاع المياه والغابات أن يخصص 60 % من حصة الجماعة من المدخول الغابوي (20 %منها تأخذها قانونا إدارة المياه والغابات) واستثمارها كليا في الغابة :التشجير، التخليف، التسييج، الحراسة الخ. .

وكنت أقول لهم علنا بأننا لن نستطيع تنمية جماعاتنا لعدة اعتبارات، وحصة الدولة من الضريبة على القيمة المضافة (TVA) ،زائد 20% من المداخيل الغابوية، كافية لتوفير الوثائق الإدارية للمواطنين وتأدية أجور الموظفين.

وكان يواجهني سامحه الله بالكلام التالي :

” نحن لن نقبل بهذا الاقتراح نحن نريد بيع القطع الغابوية لتوفير المداخيل المالية للجماعة : (ماشي غير ما عندك غابة تحرمنا حنى من هذه المداخيل المهمة)

وكنت أعقب عليه رغم تدخل السيد العامل لتهدئة الوضع: (مادامت مثل هذه العقليات تسير الجماعات فلن يبقى لديكم لا غابة ولا هم يحزنون).

العديد من الجماعات التابعة آنذاك لدائرة ميدلت، إقليم خنيفرة، أذكر منها إيتزر، أكوديم الكبرى، قبل ولادة جماعة أنمزي، تونفيت الكبرى قبل إنشاء جماعة سيدي يحي أيوسف، بومية الكبرى قبل انشقاق جماعتي تيزي أنغشو و تانوردي، من المفروض أن تعبد طرقها بالرخام ناهيك عن البنية التحتية التي يجب ان تكون في أعلى مستوى نظرا لضخامة فائض مالها السنوي الآتي من بيع المنتوجات الغابوية.

وهذا يذكرني بأحد المسؤولين الذي زار منطقة نائية واستمع بإمعان إلى شكاوي الساكنة و قال لهم : أنتم من لم تحسنوا اختيار من يمثلكم.
وجاءه الرد سريعا من شيخ هرم لم يلج المدرسة إلا للتصويت:

إذا انتخبنا متعلما : أكلنا
إذا انتخبناه غير متعلم : أكلتموه.

وفي كلتا الحالتين نحن الضحايا.

منذ إنشاء إقليم ميدلت و بتكليف من الأخ الدكتور حسن بوزيان، المندوب الأول للصحة بميدلت، كنت أحضر اجتماعات اللجنة الإقليمية للغابة وكانت تنتابني نوبة ضحك (أتغلب عليها ظاهريا ) حين يأخذ الكلمة أحد رؤساء الجماعات التي كان رؤساؤها في السابق يدافعون على بيع القطع الغابوية، و يتباكى على فقدان الغابة، فأقول في نفسي :
سبحان مبدل الأحوال. مالي ما بقى ووجهي ما تنقا.

لك الله يا وطني.
( من لم يحمل هم لهذا الوطن، فهو هم على هذا الوطن )

أوسمة :
error: Content is protected !!