اليوم الإثنين 6 أبريل 2020 - 5:26 صباحًا
أخر تحديث : السبت 1 فبراير 2020 - 10:39 صباحًا

أيها الموظفون اسْمعوا وعوا..

بتاريخ 1 فبراير, 2020 | قراءة

ميدلت بريس – زايد التجاني — بومية

إن الوظيفة التي حصلتم عليها بفضل الله وعونه ، هي أمانة في عنقكم، ولسيت تركة قد تركها لكم أباؤكم وأجدادكم، إنها مجرد وظيفة وتكليف لخدمة أبناء الشعب في وطنكم، قلا تتخذوها مطية لقضاء أغراضكم وإشباع أهوائكم، ولا تجعلوها سلطة لتستعْـلوا بها وتتجبروا على إخوانكم,. ودعوني أسرد عليكم ما حدث لي مؤخرا مع إحدي الموظفات الشريفات القليلات..

كانت إنسانة بما في الكلمة من معنى.. موظفة في مستوى عال من الأخلاق وبمعايير الاسلام وتعاليمه السمحة..لعلها أول مرة اعامل فيها باحترام شديد وكأني أخوها أو وليّ نعمتها..دخلت معززا مكرما وخرجت معززا مكرما..هكذا تتحقق الكرامة في وطن عزّت فيه الكرامة وغابت ،
إليكم هذاالسيناريو القصير حتى أضعكم في الصورة جيدا.
سلمْـتها الورقة ،طلبتْ مني ان أخذها الى مكتب آخر أولا بعد ذلك أردها إليها،شرحت لي بالتفصيل الطريق للوصول إليه،الممرات كثيرة ومتشعبة والأدراج هنا وهناك…قالت لي قل له أنك جئت من بعيد وانك تشتغل ولا وقت لديك…كانت وهي تنصحني تبتسم . أعطيت الورقة لذلك الموظف فقال لي على الفور:عـدْ إليها بعد الزوال..رجعت أخبرها بذلك،خبطت القلم بالمكتب متأففة..قالت شبه غاضبة،الأمر يتطلب بضعة دقائق فقط ويقول لك….لا حول ولا قوة إلا بالله.نهضت وقالت اتبعني . هبطتْ ادراجا وصعدت ادراجا..ثم خرجت وأمرتني بالانتظار قليلا.عندما أتيتها بالوثيقة،قالت خذها الى الموظفة فلانة…ومرة اخرى اخذتْ تشرح لي الممرات التي عليّ سلوكها بالتفصيل..عندما وصلت وسلمت الورقة لتلك الموظفة أمرتني بالانتظار في صالة هناك.. بعد عشر دقائق تقريبا إذا بصوت أنثوي ينادي على اسمي،قفزت من مقعدي فوجدتها هي:لالة مولاتي سلوى،فقد تبعـتـني المسكينة الى هنا. قالت اتبعني..هبطتْ أدراجا وصعدتْ أدراجا،كان يبدو عليها التعب فهي مريضة قليلا على ما يبدو…سجلت المعلومات.. أمضيت في دفتر كبير و سلمت لي الوثيقة ثم تمنت لي طريق السلامة وهي تبتسم..
خرجت والفرحة لا تكاد تسعني..أكاد لا أصدق نفسي..من أكون حتى أعامل هكذا..لكأن شخصية نافذة اتصلت بهم هاتفيا وأوصتهم بي خيرا..
عدت وقلت لنفسي لم كل هذا التعجب يا مسكين؟ المفروض ان يتعامل كل الموظفين ومع جميع المواطنين بهذه الطريقة..المفروض ان يقوموا بواجبهم خير قيام ..المفروض أنهم يأخذون أجرا كل شهر من أجل خدمة المواطنين بكل كرامة واحترام..ليس من حقهم أن يتلكؤوا ويبطؤوا ويسوّفوا..ليس من حقهم أن يتأخروا في الالتحاق أو يتسرعوا عند الخروج..ليس من حقهم أن يخاطبوا أحدا بصوت مرتفع أو يظهروا غضبهم مهما كانت الأسباب..ليس من حقهم أن يميزوا في التعامل بين الغرباء والأحباب..الناس سواسية كأسنان المشط..
المواطن هو الأصل والموظف مجرد فرع ، ولولا الأصل ما كان هناك فرع، لولا وجود المواطن ماكانت هناك حاجة الى موظف ، كسائق سيارة الأجرة ، لولا المسافرون لانقطع رزقه وانهدّ عيشه..
تصوروا لو كان المواطن،كل مواطن، يعامل بهذا القدر من اللطف والاحترام..تصوروا لو أن مثل” سلوى ” نجدها في مكاتب العمالات و البريد والقيادات والبلديات والمحاكم والمستشفيات ، آه المستشفيات، لعلها المكان الوحيد الذي يجب أن تعمل فيه ألاف سلوى، لأنه عندما يكون المواطن ضعيفا مريضا ،يكون أقرب الى الخنوع والاستسلام منه الى الغضب والانتفاض ،إنه أحوج ما يكون الى العطف والرحمة والاحتضان، تجده مستعدا للاستعطاف بل وتقبيل الايدي والرؤوس من أجل تشخيص مرضه وإعطائه دواء مسكنا لآلامه المبرحة..
ليعلم كل موظف أنه مسؤول وأن كل مسؤول محاسب ، إن لم يحاسب في الدنيا فسوف يحاسب في الأخرة ‘ في محكمة لا مجال فيها للمحامي ولا للاستئناف ولا لرنات الهاتق.. كلكم مسؤول وكلكم مسؤول عن رعيته..
خلاصة القول أقول ليت جميع الموظفين الكرام على شاكلة الإنسانة “سلوى”، ليت المسؤولين الكبار ، ومديري المكاتب ورؤساء المصالح يعاملون المواطنين بلطف واحترام ويقضون حوائجهم برحابة صدر واهتمام..لأنهم إن فعلوا ، سار على دربهم باقي الموظفين الصغار، وكما يقول المثل الدارجي المغربي: مْـنين دازتْ البْـره يْـدوزو الخْـيوط.. أما لو كان العكس ، بحيث يتصرف البعض ، ولا أقول الكل حتى لا أظلم الناس الشرفاء الذين يتقون الله في عباد الله، بجفاء وعصبية واستعلاء، فإن من دونهم من الموظفين سيتشجعون ويحذون حذوهم ويكون المواطن هو الضحية، وهي الحالة التي ينطبق عليها قول الشاعر:
إذا قام ربّ البيت بالدفّ ضاربا فشيمة أهل البيت كلهم الرّقـص

أوسمة :
error: Content is protected !!