اليوم الإثنين 10 أغسطس 2020 - 1:34 مساءً
أخر تحديث : الجمعة 26 يونيو 2020 - 2:54 صباحًا

فريدة بوعشراوي تسد باصدارها فجوة المكتبات المغربية تجاه التراث اللامادي “كرنفال بيلماون بودماون”

بتاريخ 26 يونيو, 2020 | قراءة

ميدلت بريس – مراسلة

يأتي كتاب “bimlmawne boudmawn carnaval ” كرنفال بيلماون بودماون لملأ الفراغ الشاسع التي تعاني منه رفوف المكتبة المغربية في مجال حفظ ذاكرة الثرات اللامادي لكرنفال بودماون ، هذا الكتاب يخص تراثا توارثته الأجيال منذ عقود طويلة ولا زال حيا كل سنة بعمالة انزكان ايت ملول . ويرتبط اسم بيلماون بودماون، الذي يحيل بالمعنى الحرفي إلى ذي الجلود أو صاحب الأوجه المتعددة كناية عن الأقنعة، و تقوم احتفاليته على الغناء والرقص والتنكر.
و غدت هذه الاحتفالية تشكل عنوان فخر لعمالة إنزكان آيت ملول والضواحي المجاورة و التي انفردت بهذه التظاهرة على الصعيد الوطني منذ تأسيسه سنة ٢٠١٢ على يد مؤسسة المبادرات الوطنيةالتنموية FID-PIA في ظل ولاية عبد الحميد شنوري كعامل سابق لعمالة انزكان ايت ملول.

كرنفال بيلماون بودماون هو بمثابة ممارسة ثقافية
تحمل في طياتها رسائل رمزية وتاريخية و انثروبولوجية عميقة ومتأصلة، فتحت شهية الفنانة الفوتوغرافية فريدة بوعشراوي التي ما انفكت ترى فيها بوتقة لاستنطاق الذاكرة ومساءلة جماعية لكل مؤثثات هذا التراث من خلال آلة التصوير ،وكل صورة مقتنصة تفصح عما تختزنه من معتقدات و عادات وتقاليد وتمثلات تعود إلى أحقاب غابرة و لما لا و هو تراث يحظى بشساعة ممارسته، فقد تجده يحمل أسماء متعددة في المغرب باختلاف المناطق من “بوجلود” إلى ” بيلماون” أو “بولبطاين” أو “هرما” و “باشيخ” … .
و جاء المؤلف على حد قول المؤلفة بمثابة تكريم لوالدها محمد بوعشراوي كمناضل و كرئيس سابق للجماعة القروية الدشيرة مهتم بالشأن الثقافي و الفني و بالضبط بكرنفال بودماون في السبعينيات من القرن الماضي ، هذه مدينة اليوم التي تتمتع بمجال حضاري و ثقافي ، و وقد اختارت الكاتبة أن تكمل عطاء أبيها و تسير على دربه كمديرة فنية لهذا الكرنفال سنة ٢٠١٥ مما تاح لها فرصة اكتشاف كواليس تحضيرات الاحتفالية.
يعتبر إصدار هذا الكتاب الأول من نوعه بالمملكة المغربية؛ محاولة لسد الفجوة في هذا المجال الثقافي الاجتماعي المنسي الخاص بالتراث اللامادي بالمغرب من خلال طريقة تناوله عن طريق الصورة حيث قامت الدكتورة و الفنانة الفوتوغرافية فريدة بوعشراوي بتسليط الضوء على بعض الأشكال الفرجوية الأمازيغية الخاصة بهذا الطقس و التي كلفتها ثلاث سنوات من ٢٠١٤ ل ٢٠١٦ أي ثلاث دورات للكرنفال لجمع المادة المصورة.
تجدر الإشارة إلى أن فريدة بوعشراوي أستاذة التعليم العالي بكلية الاداب و العلوم الانسانية بن زهر و منسقة ماستر الفنون و التواصل ، و هي من المؤسسين الأوائل لنادي أكادير للتصوير الفوتوغرافي وصدرت لها عدة كتب في فن الصورة من بينها كتاب نور المدارس العتيقة في ظلال التصوف و كذا كتاب نظرة عن المرأة الامازيغية بالأطلس الصغير ،و كتاب الصور كرنفال بلماون بودماون كتراث لامادي بسوس و الذي يعد الأول من نوعه على الصعيد الوطني. كما شاركت في العديد من المعارض الوطنية والدولية و حصلت على عدة جوائز و تكريمات محليا و وطنيا.

error: Content is protected !!