اكلت يوم أُكل الثور الأبيض.

lahcen boudran
كتاب و اراء
آخر تحديث : الجمعة 1 أبريل 2022 - 1:23 مساءً
اكلت يوم أُكل الثور الأبيض.

ميدلت بريس – الأستاذ علي او عمو .

يُحكى أنه كان يعيش في غابة من الغابات أسد و ثلاثة ثيران ، ثور أسود و أحمر وآخر أبيض؛ فأراد الأسد أن يأكل هذه الثيران واحدا تلو الآخر ، احتار وفكر مليا في حيلة تمكنه من بلوغ هدفه و الضفر بالثيران دون إثارة أي نزاع و لا خصام ، وجد الحيلة و فرح متيقنا أنها الوسيلة الوحيدة التي تمكنه من الوصول إلى المبتغى و تحقيق المني . إنها فكرة ” فرق تسد ” الشعار المعروف الذي يرفعه كل من يريد السيطرة على المجتمعات الضعيفة و وضعها تحت رحمته وفق ما تقتضيه حاجته و رغبته و مصلحته .. اقترب الأسد الهصور من الثور الأحمر و الأسود و قال لهما : ألا تدركان أن الثور الأبيض يشكل خطرا علينا ؟ إنه يرى من قبل الناس من بعيد في الليالي الحالكة ، قالا له : نعم قولك صحيح معقول ، و ماحل هذه المشكلة ؟ قال: اذا أذنتما لي سأريحكما منه ، فوافقاه الرأي فقضى عليه . توالت الأيام و الليالي ، فانفرد يوما بالثور الأحمر وقال له : ألا ترى أن صاحبك الأسود يرى في وضح النهار من بعيد ؟ قال : نعم ، و ما خطبك في الأمر يا ملك الغابة ؟ قال : إذا وافقتني الرأي سأقضي عليه و نرتاح ، قال الثور البليد : افعل ما شئت . فأفترسه في الحين ..
مرت الأيام فجاء دور الأحمر ، و علم أنه هالك لا محالة و لا أحد سيعينه و يحميه ، فقال متأسفا ، وقد فات الأوان : “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”
هذا واقع حالنا اليوم لقد دُمِّرتِ الدول المغلوبة على أمرها واحدة تلو الأخرى بالمكيدة نفسها ، مكيدة الأسد المُحتال و لا أحد يقوى على إيقاف نزيف البلدان المغلوبة على أمرها. فافعلي يا دول يا متقدمة ما شئتِ في البلدان المتخلفة و اَلْعبي كما يحلو لك فالساحة خاوية على عروشها !!
دُمّرت العراق على أيدي الطُّغاة بمساعدة حُلفائها في المنطقة و توالى بعد ذلك التدخل في سيادة بلدان أخرى و شُنَّت عليها حروب أتت على الأخضر و اليابس ، قُتِلَ الأبرياء بالآلاف و شُرِّد العُزَّل بالملايين و تدهورت دول الشرق الأوسط و تخلّفت عن الركب آلاف السنين إلى الوراء ، و تلك هي قصة ” الثيران الثلاثة ” ..

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.