العبيد و الأحرار) الجزأ الرابع (

lahcen boudran
2021-06-17T10:16:46+00:00
كتاب و اراءمجتمع
آخر تحديث : الخميس 17 يونيو 2021 - 10:16 صباحًا
العبيد و الأحرار) الجزأ الرابع (

ميدلت بريس – ذ: علي او عمو

شفي حمو من مرضه، ذلك المرض الذي عانى منه معانات ل توصف، كما سلف ذكره ، و سيعاني
الرجل خلال فترة من الزمن نوعا آخر من المعضلات، عند توجهه الى إحدى المدارس النائية لتسجيل
ابنه في المستوى الأول من التعليم البتدائي.
لقد م
ِر
ُح حمو من دخول المدرسة في صغره و لم يتلق أي تعليم يذكر، فهو أمي و من كبار الأميين في
البلدة، و لِتعويض ما فاته، فكر في تسجيل ابنه الأكبر في إحدى المدارس النائية، التي يقصدها التلاميذ
من كل فج سيرا على الأقدام و لكيلومترات عديدة.
استيقظ حمو باكرا و أيقظ طفله و تناول فطورهما”خبز و شاي” و قامت فاضمة بإلباس ابنها الأفضل
من ثيابه ليظهر بمظهر جميل أمام زملائه و أقرانه في المدرسة.
ركب الب دابته بصحبة البن متوجهين نحو المدرسة التي يفصلهما عنها بضعة كيلومترات، و لما
وصلا ، عقل حماره بالقرب من بناية المؤسسة ثم دلفا بناية ل تقل رداءة عن بيته، المؤسسة عبارة
عن فصلين تعلو جدرانهما شقوق عميقة يبدوان و كأنهما اصطبلان للبهائم ل صلة لهما بالتربية و
التعليم و تنشئة أجيال المستقبل، ركائز الأمم التي تريد النهوض ببلدانها و التي تولي مواردها
البشرية كل الهتمام و التي تبني كل آمالها و أمانيها عليها معتبرة أن كل طفل متعلم هو لبنة في
جدران تقدمها و رقيها و نهضتها….
أوى الأب فصلا دراسيا فوجد فيه رجلا جالسا على كرشي رث بال قديم قِدم التاريخ يشهد، و لربما
لعهد ما قبل التاريخ، إنه مدير تلك المدرسة، القى حمو نظرة على هيئة السيد المدير تلك الهيئة التي
تليق برجل التعليم سيد الأمة و رمز نهضتها و نموها و ازدهارها.. اندهش الرجل و قال في نفسه:
هيئه هذا الشخص تشبه هيئة ُرعاة البلدة، بدلة قديمة متجاوزة ، سروال تظهر عليه ضربات الزمن و
قميص ممزق الكمين و حذاء يبدو أنه من أحذية السوق السوداء ( ال ُخردة )…. رغم بساطة عقل حمو
إل أن رجاحة عقلة أوحت اليه بسؤال غريب عجيب: لماذا يظهر المعلم المدرس بهذا المظهر المرثي؟
و هو الذي يلقن العلم للأجيال و يكون شخصيتها و يهدب اخلاقها و سلوكها.. نسي حمو ان هذا الرجل
من ” عبيد القرية ” يعمل بإخلاص و تفان و نكران للذات من أجل الرفع من مستوى أطفال” العبيد “
التعليمي و التربوي.. لم ُيدرك هذا ” العبد” أن ُزمرة ” الأحرار ” أرادوا التقليل من شأن معلمي
الأجيال و مربيها و التنقيص من قيمته عمدا و قصدا… لم ُيدرك حمو أن ” زمرة الأحرار ” أرادوا
زعزعة أركان المنظومة التعليمية و تحطيمها ليبقى ” العبيد” قطعانا من الأغنام يسوقونها أنا شاءوا
و كيفما شاءوا من أجل ضمان استمرار سيطرتهم على خيرات و ثروات ( قرية العبيد ).. لم يدرك
حمو أن هؤلء الطغاة ل يسعون الى مصلحة” العبيد” و إنما يسعون وراء مصالحهم الذاتية و ل
يهمهم ال نهب ثروات ” القرية ” و العيش في البدخ و الرفاهية و تخزين الأموال في البنوك بنوك
خارج ” القرية ” خوفا من ثورة “العبيد” و انتفاضهم في يوم من الأيام ضد تح ُّكمهم و تسلُّ ِطهم و
انتهاكهم للأعراض و حرمات ( العبيد ) المغلوبين على أمرهم.
أدرك ( الأحرار ) كل الإدراك أن المدرسة هي اساس بناء الأمم و أنها نبراس المجتمع و مصباحه
فعمدوا الى إخماد هذا النبراس حتى ل تستفيق ( قرية العبيد ) و تلجأ الى زلزلة عروشهم و تحطيم
كراسيهم المهترئة التي لم ُتبن على الحق و على الأسس الديمقراطية و العدالة الجتماعية التي كان
من المفروض انتهاجها في ( القرية) التي تزخر بمختلف أنواع الثروات و الخيرات..
و لكن على ما يبدو أن النصر سيكون في نهاية الأمر للمستضعفين الذين ُغلبوا على أمرهم و سوف
ينهزم الطغاة ل محالة و التاريخ هو الذي يقول بأن النصر دائما حلف طالبي الحق و لنا في السيرة
النبوية الشريفة خير مثال على ذلك، فلما وصل طغيان قبائل قريش حده الأقصى و بدأت بوادر اليأس
تدخل إلى قلوب المؤمنين اتباع رسول الل صلى الل عليه و سلم جاءت ليلة الإسراء و المعراج من
أجل تكريم الرسول و أتباعه و هي الحد الفاصل بين الحق و الباطل، و بعدها جاء النصر و التمكين
لأهل الحق و انهزمت قوة التسلط و التج ُّبر رغم ما تملكه من مال و جاه و رجال و عتاد القتال و أُذلت
كل الذل و أُهنت و بالتالي أذعنت للحق و دخلت في أحضانه ُمرغمة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.