تجريد بعثة الوداد من عدة التصوير بالجزائر سكوبوفوبيا جمعية تعكس فشل الرهان على القضايا المفتعلة

lahcen boudran
كتاب و اراء
آخر تحديث : الجمعة 17 فبراير 2023 - 8:35 مساءً
تجريد بعثة الوداد من عدة التصوير بالجزائر سكوبوفوبيا جمعية تعكس فشل الرهان على القضايا المفتعلة

ميدلت بريس – د.ع.ع.

من المحددات الأكثر دقة لعصاب المخاوف أنه نوع من الاضطرابات النفسية الشائعة التي تتسم بالخوف المتواصل من /عند التعرض لبعض المواقف، أو عند لقاء أشخاص محددين أو حتى لمجرد استحضارهم فكريا. وهو شعور مضطرب ومتواصل يجعل المصاب في حالة ضيق شديد لا أسس تبرره على المستوى المنطقي، ويزداد كلما ازداد مستوى إدراكه لجوانب نقصه الوجودية.
وللفوبيا أشكال وتجليات عدة، هي في مجملها اختلالات شائعة، لكن أقلها انتشارا اضطراب السكوبوفوبيا، وهو اختلال سيكولوجي محوره التوجس من الظهور دون المستوى الاجتماعي أو الفكري، أو التعرض للإحراج في المواقف الاجتماعية. لكنه يزداد ندرة كلما تجاوز المستوى الفردي، ليصبح السمة الأساس لجماعة يغدو هاجسها الأكبر، التوثيق المرئي المسموع لأحداث يفترض أنها طبيعية، يتم تداولها اعتياديا في مختلف بقاع العالم.
ولعل من مظاهر السكوبوفوبيا الجمعية ما حدث مع بعثة الوداد الرياضي بأحد مطارات الجارة الشرقية، عندما تمت مصادرة معداتها التصويرية في تضييق سافر على حرية توثيق حدث رياضي، من بعثة يفترض أنها تقف على مسافة بعيدة من أي نشاط سياسي، وكل غايتها تمكين الجمهور المغربي من مطلق حقه في الاطلاع على حيثيات مباراة رياضية ومتابعة تفاصيل ما يواكبها من أحداث.
فبمجرد وصول بعثة فريق العاصمة الاقتصادية إلى الجزائر قادمة من تونس، بعد أن اضطرت الطائرة التي تقلها إلى الالتفاف حول مدار فضائي ليس مثبتا على خريطة الملاحة الجوية، ولا وجود له إلا في الخريطة الذهنية ” لمبدعيه “، رحبت السلطات الجزائرية بالضيف الرياضي بحجز معداته التصويرية إلى حين انتهاء اللقاء والعودة إلى المطار.
سلوك طالما تكرر في مختلف المناسبات السياسية والرياضية التي يتهافت البلد على تنظيمها، ويجعل المتتبع لمثل هذه الأحداث أمام توليفة من التساؤلات، أدناها على مستوى سلمية النشاط الذهني ، هو ما الذي يحرص مدبرو الشأن العام هناك على إبقائه خارج إطار عدسات التصوير، ويجعل ” الكاميرا ” ألد أعدائهم؟. سؤال بديهي يجد إجابته القطعية في ما تنقله المنابر الإعلامية المحلية من هناك، دون أن تدرك أنها توثق يوميا تلك الهوة الشاسعة على مستوى البنى التحتية والتركيب الذهني وجودة الحياة الاجتماعية بين واقع البلد وغيره من البلدان النفطية، وغير النفطية التي اجتهدت في تنويع أنشطتها الاقتصادية وانخرطت بعزم في مواجهة حتمية التطور.
بيد أن هذا الجواب وإن كان يؤرق الجيران ويغذي مستوى السكوبوفوبيا لديهم، إلا أن أشد ما يربكهم، الجواب الحتمي عن مصير مداخيل اقتصاد قوي، كان من المفترض أن يلمع الصورة ويوسع نطاق التعاون المثمر، ويجعل الكاميرات المرعبة مطلبا ملحا لتسويق الشفافية ورشد التدبير.
إن من يتتبع السلوك الديبلوماسي للجارة الشرقية عموما، وللأحداث من هذا النوع على وجه الخصوص، سيدرك بوضوح أن القائم على الشأن هناك قد استنفذ كل مهاراته التدبيرية، وأن الرهان على تمويل قضية مفتعلة على حساب التنمية المحلية كان رهانا فاشلا. وأن مهندس “وضع الحجر في الحذاء” لم يكن يدرك حينها أن ما اعتبره حذاء استحال قلنسوة اعتلت الرؤوس، وأن الحجر قد ارتد إلى أسفل قدمه التي أصبحت تنز دما منذ ذاك، فتداعى لها الجسم حتى غدا المحيا شاحبا يتوارى من عدسات الكاميرات.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.