ميدلت – حكاية مكان : شارع مولاي ادريس ,الشارع الذي يستعصي عن الحل

مجتمعهيئة التحرير
آخر تحديث : الإثنين 27 مايو 2019 - 12:42 صباحًا
ميدلت – حكاية مكان : شارع مولاي ادريس ,الشارع الذي يستعصي عن الحل

 ميدلت بريس – الحسين اوبنلحسن

           الشارع الذي كان طريقا ثانوية مرقمة  متفرعة عن الطريق الوطنية رقم 21 في اتجاه مناجم احولي ميبلادن من الحماية الى مابعد الاستقلال و الى مطلع القرن الواحد والعشرين  كطريق عبرت عبره اطنان من المعادن الخام من رصاص و زنك  وشهد حركة تنقل لعمال المناجم وأبنائهم المتابعين لدراستهم في اعدادية العياشي وثانوية الحسن الثاني  ,ليتحول بقرار غير محسوب العواقب على الساكنة لكنه محسوب النتائج  والفائدة على المستفيدين من المشروع وتنفيذه بعد قرار من المجلس البلدي  انذك  بتحويل الشارع الى شارع للتسوق على غرار شارع الامير بالدار البيضاء  على الورق بطبيعة الحال كما بيَّنت اللوحة التقنية الموضحة للمشروع التي عُلقت على حائط  المدرسة الابتدائية بالشارع  . شارع بإنارة وأشجار وكراسي  يسرُّ الناظرين  وعلى ارض الواقع  يخنق العابرين  .

         بدأت ظاهرة الباعة الجائلين البسطاء  تجتاح المكان  او ما يعرف بالفراشة  ثم  اجتاحه باعة سِمان من بائعي الخضر والفواكه حيث شاحنات الدلاح والبطيخ والبصل  وسيارة محملة بالملابس, وتكاثرت العربات المجرورة وشغلت كل شبر فارغ فيه  وتكاثرت المعارض التي فاضت سلعها الى الخارج  واختفى الفراشة البسطاء  , وتزاحم الرجال مع النساء في نفس الرقعة واحتكت الاجساد ببعضها البعض إما على مضض او على* بَضَضِ وامتدت الايادي الى الحقائب والجيوب  وتعالت اصوات البائعين  واختلطت مع صراخ وعراك المتصارعين على رقعة من رقعة الشارع بل سالت دماء فيه وسمع الاب مع ابنائه  فيه كلاما ساقطا يندى له الجبين , بل كان للشارع طعما سياسيا اجتماعيا حين احتضن وقفات حركة عشرين فبراير في وقفاتها الليلة ,

          وبقدر ما ضاق المارة به درعا ضاق اكثر اهله الاصليون وقاطنيه تجار الشارع  وبارت تجارتهم بل واحتلت اماكن امام محلاتهم  فاحتجوا مع نقابتهم على ظاهرة احتلاله اكثر من اللازم وكاتبوا وراسلوا المسؤولين  فانتهى الامر بقرار اعادته الى حالته الاصلية والرجوع الى الاصل اصل لكن مع شارع مولاي ادريس استعصى الرجوع الى الاصل  .

             وبعد تزفيته  وترصيفه تنفس المارة والتجار الصعداء وتنفس  مستغلوه بمختلف درجاتهم اللآهات  وقبلوا الانسحاب على مضض على امل فتح السوقين النموذجيين  الموعودين ,اللذين لم يُفتحا بعد, فعاد الشارع فضاءا تتزاحم فيه السيارات مع المارة مع الباعة وتطاول اصحاب المحلات على الرصيف وامتدت سلع بعضهم كسلع المعارض الى الرصيف بل والى احتلال  جزء من الشارع وامتدت على جنباته العربات المجرورة والشاحنات الصغيرة لبيع الخضر والفواكه وعادت الاجساد لتحتك ببعضها البعض إما بحسن او سؤء نية وعادت السلطة كعادتها لتشن حملات لتمشيطه من الباعة وتحريره وإعادته الى حالته الطبيعية لكن الشارع عصي على ذلك  مما زاد من تمادي المستفيدين منه وفيه , فزاد اختناقا  واختلطت هده المرة كل الاصوات بأصوات منبهات السيارات حين يضيق سائقيها درعا  بصعوبة الحركة بين الراجلين  ووسط سلع البائعين وأمام مرى ومسمع المسئولين.

          والكل يتأفف فأصحاب المحلات التجارية  بالشارع  او اهل لمكان يتأففون من استمرار احتلال الملك العام وانعكاساته السلبية على تجارتهم والباعة الوافدون على الشارع يتأففون من طول انتظار فتح السوقين النموذجيين ليمارسوا مهنتهم بكرامة ودون خوف من مطاردة او مصادرة , والعابرين للشارع يتأففون اكثر من الاختناق المروري ومن المضايقات والسرقات وعاملات النظافة يتأففن  من تراكم الازبال المتروك على طول الشارع  كلما توجهن لتنظيفه كل صباح والسلطة تتأفف من كل محاولة تحريره في غياب البديل لكن واجبها يقتضي ذلك ولو بين الفينة والاخرى .

            فهل فشلت السلطة في فرض الامر الواقع على مستغلي الشارع كطريق مروري وبالتالي اي احتلال له فهو عرقلة لحركة المرور والسير والجولان ؟ام ان مستغلي الشارع من فرضوا الامر الواقع وما على الجميع إلا ان يتعايشوا مع هذا الواقع في انتظار بديل لهم لا يبدو قريبا في الافق امام الخلافات السياسية بين من  اوكل لهم تدبير الشأن المحلي للمدينة وبالتالي ازمة  هذا الشارع هي جزء من ازمة سياسية  بؤرتها في قلب المجلس البلدي .فمتى ستجدون له حلا يا اهل الحل ؟ ام سيُثبت هذا الشارع انه عصي على الحل .

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة