أحكام في قفص الاتهام .

boudran
تحقيق
آخر تحديث : الأربعاء 27 أغسطس 2014 - 5:46 مساءً
أحكام في قفص الاتهام .

أحكام في قفص الاتهام .

 

ميدلت بريس ـ محمد بوبيزة .

كنا نظن في بدء دراسة القانون أنه نصوص. وأن الدنيا تتغير بتغيير النصوص.العدل يسن بقانون الظلم يزول بقانون.الخطأ يحدد بقانون والصواب يحدد بقانون.القانون الجدير بهذا الاسم هوالمعبر حقا عن روح المجتمع الصاعد من أعماقه.أليس القانون وسيلة بشرية لتنظيم الحياة ابتداء من تنظيم حركة المرور في الشارع الى علاقات الدول ببعضها البعض في البر والبحر والفضاء؟.

القانون المدني أو القانون الجنائي قوانين واحدة ،تطبق بنودها في طنجة أو في لكويرة، و تسري على الجميع بدون تمييز، وتطبق بنودها بدون إنتقائية ولا إحتراز.إنها قواعد عامة وأدبيات تصدح بها كتب القانون، لكنها تكاد تغيب في محاكمنا مع الاسف الشديد لأن الاحكام تصدر في محكمة إبتدائية بميدلت، وتكون معللة بحجج دامغة وشهود عيان تضيق بما رحبت بهم ردحات المحكمة،ولكن بمجرد ما يتم إستئنافها الى مكناس يلغى الحكم الابتدائي بقدرة قادر،وتتكيف التهم ويصبح البريء متهما والمتهم برئء.  لم يقع هذا في قضية واحدة فقط ،إنها  تكاد تكون قاعدة يعرفها الجميع ويتأهب لها المتقاضون، ويستعدون لها بما يتطلب ذلك من أموال وتدخلات واتصالات ،تستطيع أن تقلب الاحكام رأسا على عقب.

إن العرف السائد لدى متقاضي ميدلت والنواحي أن محاكم الاستئناف بمكناس قادرة على قلب ميزان الاحكام وانعاش المتهمين حتى ولو كانت التهم ثقيلة، شريطة أن يستجيب المتهم للشروط المطلوبة ويتبع القنوات الموصلة الى أصحاب القرار.

لقد تم الحكم  بالمحكمة الابتدائية بميدلت  على المدعو ( ش ـ س ) بثلاثة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 درهم بجنحة سرقة مادة الشعير المدعم من طرف الدولة وبيعه الى جهات أخرى ،كما صدر في حقه حكم آخر في جنحة سرقة مادة الشعير مرة أخرى حيث تمت إدانته ب 5 أشهر حبسا نافذا وغرامة قدرها 5000 درهم وهذا حكم إبتدائي بميدلت تحت عدد 338 ملف جنحي عدد 637-2008 وبعد ذلك قام هذا الشخص الذي هو شيخ قبيلة تم عزله بسبب السرقة الموصوفة، باستئناف الحكمين معا الى إستئنافية مكناس  وقضت بقدرة قادر ببراءته من المنسوب اليه رغم الحجج والبراهين  الدامغة التي تدينه بقوة. والغريب أن هذا المدان السابق قام وفور البث ببراءته بتسجبل شكاية  الوشاية الكاذبة ضد المطالبين بالحق المدني  فحكمت المحكمة الابتدائية مرة أخرى ببرائتهم ، لكن المحكمة الاستئنافبمكناس أصرت على ادانتهم وقضت بأداء تعويض مدني للمدعي  قدره 20.000 تضامنا بينهم ملف(2828ـ 2012 ).

نعرف انه ليس حكما نهائيا فامام هؤلاء المتقاضين اللجوء الى محكمة النقض لكن أغلبهم ينهار ويستغرب ويشك في ميزان هذه العدالة فيقبل الحكم على مضض.إنه قمة الاستهتار وذروة الفساد، فهذه الاحكام تسيىء الى عدالتنا كثيرا، وتجعل محاكمنا بؤرا للزبونية والرشوة والنفوذ .

لقد تنفس العديد من المتتبعين لشؤون العدالة الصعداء على إثر التغييرات التي طالت أخيرا هيأة القضاء بمحاكم الاستئناف بمكناس، نظرا للفساد الذي عشعش بغرفه وطال أمده لسنوات.والمأمول الأن إعادة فتح ملفات شابتها خروقات سابقا وتم فيها التلاعب بحقوق المظلومين بسبب تدخل السماسرة وذوي النفوذ.هناك العديد من الذين يرفعون ملتمساتهم الى وزير العدل في شأن تظلمات لا يطالبون إلا بتعميق البحث فيها وإحقاق الحق.فهل يتم إنصاف هؤلاء القابعين على سفوح جبال الاطلس، الذين أدانتهم عدالة الأرض وباتو يلتمسون عدالة السماء.؟

   
boubiza@hotmail.fr      

 

 

 

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.