مدارس بدون تدفئة في ذروة القر والصقيع

boudran
كتاب و اراء
آخر تحديث : الثلاثاء 6 يناير 2015 - 4:54 مساءً
مدارس بدون تدفئة في ذروة القر والصقيع

مدارس بدون تدفئة في ذروة القر والصقيع

بقلم ـ علي بوضارين .

بعضنا يتذكر يوم كان المعلم محترما وكاد أن يكون رسولا وعندما كان التلاميذ الصغار يغادرون بيوتهم الى المدرسة في فصل الشتاء وتحت إبطهم قطعة خشب يضعونها قرب المدفأة القصديرية وينتظرون أن ينادي عليهم المعلم الملفوف في جلبابه الصوفي الأمازيغي ليصطلوا ويرجع الدفء أناملهم المعوجة الدقيقة الى صورتها الأصلية لتمسك باليراع بشكل جيد…

هل ابتدأت فعلا عملية توزيع الفحم الحجري (كوسيلة للتدفئة) على المؤسسات التعليمية بإقليم ميدلت برسم الموسم الدراسي 2014/ 2015 يوم الثلاثاء 02/12/2014 كما أكد المسؤول الأول بنيابة وزارة التربية الوطنية أم هو قول لذر الرماد على العيون وتسويق لتصريحات تهدئة ومغازلة لمسؤولين نقابيين، وهل صدق عندما قال إن التوزيع سيبدأ من المناطق النائية والمعزولة والأكثر تضررا من قساوة فصل الشتاء وشدة غضب الطبيعة وأنا على يقين أن جل أطياف العملية التعليمية يتفهمون هذه الخطوة ويباركونها فلكل برنامج أولويات ، وأن نوعية الفحم الموزع هذه السنة من النوع الجيد ، وهو اعتراف ضمني أن نوعية الفحم الحجري الذي وصلنا في السنوات الفارطة نوعية رديئة!! وهل يلتزم الممون بتوزيعه بالناقلة على المركزيات المدرسية عبر تراب الإقليم ليكفي رؤساء المؤسسات والجمعيات الأهلية عناء نقل هذه المادة ومصاريفه الزائدة؟

قيل إن عملية التوزيع ستنتهي في غضون أسبوع ما لم يطرأ ما يؤثر سلبا على العملية ، وها هو الأسبوع ينصرم – في عز البرد والصقيع – ولازلنا في حجرات الدرس المتهالكة والمهترئة نتدبر أمر التدفئة بكل الوسائل المتاحة لأننا نشفق على الأطفال الصغار وهم يرتجفون كطير بلل المطر ريشه، وما حادثة فرعية أيت عثمان أوعلي بم/ م أيت توغاش سوى برهان لا يدحض ولولا ألطاف الأقدار لتحولت الواقعة الى كارثة لا تذر ولا تبقي ، وساعتها نعلق إنكساراتنا وهزائمنا على مشجب تصاريف القدر أو " نعلق" "الحجام" عندما تنهار "الصومعة " ونحاكم الأستاذ على نيته الحسنة بسوء نيات المسؤولين الكبار عن غياب التدفئة بالأقسام وحجرات الدرس المفككة والتي طال بها الأمد في خدمة الأجيال من متمدرسي الشعب ولا من يوقع صك إحالتها على المعاش بعد تفكيكها لتريح وترتاح.

ونتساءل والألم يعتصر الأحشاء الى متى تبقى حجرات الدرس تحت رحمة مزاج المسؤولين الذين لا يلسعهم البرد داخل سياراتهم الكحلية الفارهة وفي مكاتبهم الدافئة لأنها مجهزة بالمكيفات ، ولسان حالنا كالمثل الشعبي ( لا يشعر بالمزود إلا من ضرب به ) وفلذات أكبادنا يتجشمون عنت تلمس طريقهم الى المدارس بحجراتها الباردة كالزنازين.

لانقبل أن تخلف النيابة بوعودها لأن "وعد الحر عليه دين " وتكون حجتها وذريعتها كل عام صعوبة تنفيذ العملية ، لنطلب بملإ الفم من النيابة أن تفكر في آليات جديدة تمكنها من تجاوز المطبثات لتتوفر الأقسام على التدفئة اللازمة في الوقت المناسب وبالكميات المطلوبة ضمانا لحق كافة أقطاب العملية التعليمية في جو لا يعكر صفوه قلة وسائل التدفئة.

نروم بكل صدق أن نضع الأصبع على الجرح وننقل معاناة شريحة هامة في العالم القروي من غياب التدفئة ولا يعني صمت نساء ورجال التعليم أنهم راضون عن الوضع، فهم في أعماق ذواتهم ناقمون وساخطون ولكنهم مجبولون على التماس الأعذار للآخر الذي يصطنع الغفلة ويعيش بآذنين من عجين حتى لا يوجع قلبه…ولا يتقاسم مع الآخرين معاناتهم. وكل شتاء وأنتم مع الفحم والرماد في انتظار االآيباد .

 
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.