العبيد و الأحرار ( الجزء 2 )                            

lahcen boudran
2020-10-22T12:41:55+03:00
كتاب و اراءمجتمع
Screenshot 20201007 134141 - ميدلت بريس - MideltPress
ميدلت بروس – ذ : علي او عمو                         
لا تزال قرية ) العبيد ( تَرثي حالها الضّنْك و لا تزال ساكنتها تئِنُّ تحت وطأة العبودية و الاستغلال .. حمّو أحد ساكنة القرية ، يقطن أحد أدغالها المقفرة في بيت حاله هو دليل  الفقر المدقع و التهميش و الحرمان التي ترزح تحتَه شريحة واسعة من أناس حُرِموا حتّى من إنسانيَّتهم كباقي أحرار المعمورة ، بيت على شكل كوخ مبني بالطين ) التابوت ( مسقف بالخشب و القصب تعشش فيه الفئران من جميع الأعمار و الحشرات مختلفة الأشكال و الألوان ، تظهَر على صفحات جدرانه شقوق و غيران  يُرى ظاهِرُ البيت من خلالها ، سَكَنٌ جِدُّ هشٍّ يبعث الخوف في النفوس لكونه متصدع الأركان و آئل للسقوط في أي لحظة  ، لا ماءَ في البيت و لا إنارةَ ، اللَّهُمَّ بعض الشموع و قِنديلاً قديماً يشهد لِعصور غابرةٍ في أعماق التاريخ ، ظل حمّو في هذه الرقعة  من الأرض ) البلْدة ( يرعى بِضْعةَ أغنام ، يبيع عنزة أو خروفا لِيُزوِّد البيت بما تَسُدُّ به أسْرتُه رَمَقَها، عندما كان حمو يوماً بالقرب من تَلَّة قريبة من البيت يسوق غنمه تُجاهَ مكان مُحادٍ لجبلٍ شاهقٍ بحثاً عن الكلإ عثرتْ قَدَمُه فسقط أرضاً أُصيبَ على إثر ذلك بَكُسور في قدمه ، أخذ يصرخ و يصيح بأعلى صوته ، سمِع أحد الساكنة صُراخَه  فاتَّجَهَ نحوه  فساعده  للوصول إلى بيته ، يتألم  حمّو و تتألم معه زوجته فاضمة و أبناؤُه  الأربعة الذين أُصيبوا بالدُّهول و الْهوْل و الفَزَع جرّاءَ هذا الحادِث المُروِّع المُفاجئ ، أخذت الزوجة فاضمة تُضمِّد كُسور زوجها بِقُماش علًّها تُخفِّف من أَلَمِه في غياب أي مَشفىً في)  البلدة ( و لا بالبلدات المُجاورة ، باتَ الرجل يتألم و يزداد ألمُهُ كلَّما حرًّك قدمَه للاتّكاء على جنبه الآخر .. و في الصباح الباكر فكّر في قًصْد ” بلدة ” بها شِبْهُ مُستوصَف و تبعد عن سُكناه بِعشَرات الأميال ، ركِبَ حمّو ، بمساعدة الزوجة على متن حماره ، وسيلة نقله الوحيدة ، و انْطلق و زوجتُه من خَلْفِه قاصِديْن تلك البلدة ، سَلك الزوجان طريقا كلها أوْعارٌ، صخور و رمال شعاب و وديان و أَطيان ، مَسلَك يستحيل أن تمُرَّ منه سيارة أو شاحنة ، فبَلْداتُ هذه المنطقة المُقفِرة معزولة عُزْلة تامًّةً عن العالم الخارجيِّ ، وَصَل الزوجان إلى تلك) البلدة(  ، سألا عن المستوصف المقصود فقيل لهما بأنه مُغلَق منذ زمان و لم يكتمل بناؤه بعد ، و لن يكتمل ، تَرَكا حمارَهما في البلْدة لدى رجل) عبد ( يعمل في ضيعةٍ لأحد)  النُّبلاء (، شدَّ الزوجان الرِّحالَ إلى بلدة ثانية أكبر من الأولى ،على متن شاحنة للبضائع ، قيل لهما بِأنّ بها مستشفىً يقصده المرضى من جميع ضواحيها ، وصل الزوجان إلي البلدة ، سألا أحدَ المارَّة عن المستشفى فقام بِتوجيههما نحوَه ، دخلا إلى بهوٍ مُهتَرئٍ تَرثى جدرانُه و نوافذُه و سقفُه حالَها مِمّا أصابها من إهمال و لا مُبالاة ، دَلَفَ قاعةَ المستعجلات  فَوَجَداها غاصَّةً بالمرضى و قد فوجِئا عندما قال لهما أحد المرضي بأنه منذ خمسة أيام و هويتنقَل بين البيت و المستشفى و لا يزال ينتظر دوره لاستشارة طِبِّيَّة مستعجلة فأخذ حمّو المسكين يُقلِّبُ كفًّيْه و يتأسف لِحالِه.. )يتْبع(