اليوم الإثنين 26 يوليو 2021 - 3:37 صباحًا
أخر تحديث : الخميس 17 يونيو 2021 - 10:16 صباحًا

العبيد و الأحرار) الجزأ الرابع (

بتاريخ 17 يونيو, 2021 | قراءة

ميدلت بريس – ذ: علي او عمو

شفي حمو من مرضه، ذلك المرض الذي عانى منه معانات ل توصف، كما سلف ذكره ، و سيعاني
الرجل خلال فترة من الزمن نوعا آخر من المعضلات، عند توجهه الى إحدى المدارس النائية لتسجيل
ابنه في المستوى الأول من التعليم البتدائي.
لقد م
ِر
ُح حمو من دخول المدرسة في صغره و لم يتلق أي تعليم يذكر، فهو أمي و من كبار الأميين في
البلدة، و لِتعويض ما فاته، فكر في تسجيل ابنه الأكبر في إحدى المدارس النائية، التي يقصدها التلاميذ
من كل فج سيرا على الأقدام و لكيلومترات عديدة.
استيقظ حمو باكرا و أيقظ طفله و تناول فطورهما”خبز و شاي” و قامت فاضمة بإلباس ابنها الأفضل
من ثيابه ليظهر بمظهر جميل أمام زملائه و أقرانه في المدرسة.
ركب الب دابته بصحبة البن متوجهين نحو المدرسة التي يفصلهما عنها بضعة كيلومترات، و لما
وصلا ، عقل حماره بالقرب من بناية المؤسسة ثم دلفا بناية ل تقل رداءة عن بيته، المؤسسة عبارة
عن فصلين تعلو جدرانهما شقوق عميقة يبدوان و كأنهما اصطبلان للبهائم ل صلة لهما بالتربية و
التعليم و تنشئة أجيال المستقبل، ركائز الأمم التي تريد النهوض ببلدانها و التي تولي مواردها
البشرية كل الهتمام و التي تبني كل آمالها و أمانيها عليها معتبرة أن كل طفل متعلم هو لبنة في
جدران تقدمها و رقيها و نهضتها….
أوى الأب فصلا دراسيا فوجد فيه رجلا جالسا على كرشي رث بال قديم قِدم التاريخ يشهد، و لربما
لعهد ما قبل التاريخ، إنه مدير تلك المدرسة، القى حمو نظرة على هيئة السيد المدير تلك الهيئة التي
تليق برجل التعليم سيد الأمة و رمز نهضتها و نموها و ازدهارها.. اندهش الرجل و قال في نفسه:
هيئه هذا الشخص تشبه هيئة ُرعاة البلدة، بدلة قديمة متجاوزة ، سروال تظهر عليه ضربات الزمن و
قميص ممزق الكمين و حذاء يبدو أنه من أحذية السوق السوداء ( ال ُخردة )…. رغم بساطة عقل حمو
إل أن رجاحة عقلة أوحت اليه بسؤال غريب عجيب: لماذا يظهر المعلم المدرس بهذا المظهر المرثي؟
و هو الذي يلقن العلم للأجيال و يكون شخصيتها و يهدب اخلاقها و سلوكها.. نسي حمو ان هذا الرجل
من ” عبيد القرية ” يعمل بإخلاص و تفان و نكران للذات من أجل الرفع من مستوى أطفال” العبيد “
التعليمي و التربوي.. لم ُيدرك هذا ” العبد” أن ُزمرة ” الأحرار ” أرادوا التقليل من شأن معلمي
الأجيال و مربيها و التنقيص من قيمته عمدا و قصدا… لم ُيدرك حمو أن ” زمرة الأحرار ” أرادوا
زعزعة أركان المنظومة التعليمية و تحطيمها ليبقى ” العبيد” قطعانا من الأغنام يسوقونها أنا شاءوا
و كيفما شاءوا من أجل ضمان استمرار سيطرتهم على خيرات و ثروات ( قرية العبيد ).. لم يدرك
حمو أن هؤلء الطغاة ل يسعون الى مصلحة” العبيد” و إنما يسعون وراء مصالحهم الذاتية و ل
يهمهم ال نهب ثروات ” القرية ” و العيش في البدخ و الرفاهية و تخزين الأموال في البنوك بنوك
خارج ” القرية ” خوفا من ثورة “العبيد” و انتفاضهم في يوم من الأيام ضد تح ُّكمهم و تسلُّ ِطهم و
انتهاكهم للأعراض و حرمات ( العبيد ) المغلوبين على أمرهم.
أدرك ( الأحرار ) كل الإدراك أن المدرسة هي اساس بناء الأمم و أنها نبراس المجتمع و مصباحه
فعمدوا الى إخماد هذا النبراس حتى ل تستفيق ( قرية العبيد ) و تلجأ الى زلزلة عروشهم و تحطيم
كراسيهم المهترئة التي لم ُتبن على الحق و على الأسس الديمقراطية و العدالة الجتماعية التي كان
من المفروض انتهاجها في ( القرية) التي تزخر بمختلف أنواع الثروات و الخيرات..
و لكن على ما يبدو أن النصر سيكون في نهاية الأمر للمستضعفين الذين ُغلبوا على أمرهم و سوف
ينهزم الطغاة ل محالة و التاريخ هو الذي يقول بأن النصر دائما حلف طالبي الحق و لنا في السيرة
النبوية الشريفة خير مثال على ذلك، فلما وصل طغيان قبائل قريش حده الأقصى و بدأت بوادر اليأس
تدخل إلى قلوب المؤمنين اتباع رسول الل صلى الل عليه و سلم جاءت ليلة الإسراء و المعراج من
أجل تكريم الرسول و أتباعه و هي الحد الفاصل بين الحق و الباطل، و بعدها جاء النصر و التمكين
لأهل الحق و انهزمت قوة التسلط و التج ُّبر رغم ما تملكه من مال و جاه و رجال و عتاد القتال و أُذلت
كل الذل و أُهنت و بالتالي أذعنت للحق و دخلت في أحضانه ُمرغمة.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان ادارة ميدلت بريس تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة ميدلت بريس وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.